أنا أؤمن بأنه توجـد عدالة سماويّة, وأن جميع ما يُصيبنا في الحياةِ الدنيا من مُنغصات انَّ هـو الاّ جـزاءٌ وفاق لِما أجترحناه في أدوارنا السابقة من آثـامٍ وشـرور.ولهـذا يجب علينا أن نستقبلَ كلّ مـا يحـلّ بنـا من آلامِ الحياةِ ومآسيها غير مُتبرّمين ولا متذمّرين , بل قانعين بعدالةِ السماء ونُظمها السامية.

Highlighter
أحبُّ الكُتُبَ حبَّ السُكارى للخمر , لكنَّني كلَّما أزددتُ منها شرباً, زادتني صَحوا
ليس مّنْ يكتُبُ للهو كمَن يكتُبُ للحقيقة
الجمالُ والعفّــة فـردوسٌ سماويّ .
لا معنى لحياةِ ألأنسان اذا لم يقم بعملٍ انسانيٍّ جليل .
اعمل الخير , وأعضد المساكين , تحصل على السعادة .
من العارِ أن تموتَ قبل أن تقـوم بأعمالِ الخير نحـو ألأنسانيّة .
الموتُ يقظةٌ جميلة ينشُدها كل مَنْ صَفَتْ نفسه وطَهرت روحه , ويخافها كلّ من ثقُلت أفكاره وزادت أوزاره .
ان أجسامنا الماديّة ستمتدّ اليها يـد ألأقـدار فتحطِّمها , ثمّ تعمل فيها أنامل الدهـر فتتَّغير معالمها , وتجعلها مهزلةً مرذولة . أمّا ألأعمال الصالحة وألأتجاهات النبيلة السّامية , فهي هي التي يتنسَّم ملائكة اللّه عبيرها الخالد .
نأتي إلى هذا العالمِ باكين مُعولين، و نغادره باكين مُعولين! فواهً لك يا عالمَ البكاء والعويل!
جميعنا مُغترٌّ مخدوعٌ ببعضه البعض.
العدلُ كلمة خُرافية مُضحكة.
أمجادُ هذا العالم وهمٌ باطل، و لونٌ حائل، و ظلٌّ زائل.
لا باركَ الله في تلك الساعة التي فتحتُ فيها عينيّ فإذا بي في مكانٍ يطلقون عليه اسم العالم .
أنا غريبٌ في هذا العالم، و كم احنُّ إلى تلك الساعة التي اعود فيها إلى وطني الحقيقيّ.
الحياةُ سفينةٌ عظيمة رائعة تمخرُ في بحرٍ، ماؤه الآثام البشريَّة الطافحة، و امواجه شهواتهم البهيميَّة الطامحة، و شطآنه نهايتهم المؤلمة الصادعة.
كلّنا ذلك الذئبُ المُفترس , يردع غيره عن اتيانِ الموبقاتِ وهو زعيمها وحامل لوائها , المُقوّض لصروح الفضيلة , ورافع أساس بناءِ الرذيلة .
الحياةُ سلسلة اضطراباتٍ وأهوال , والمرءُ يتقلَّب في أعماقها , حتى يأتيه داعي الموت, فيذهب الى المجهولِ الرهيب , وهو يجهلُ موته , كما كان يجهلُ حياته .
من العارِ أن تموتَ قبل أن تقومَ بأعمالِ الخير نحو الانسانيّة .
المالُ ميزان الشرِّ في هذا العالم .
السعادةُ ليست في المال , ولكن في هدوءِ البال .
كلُّ شيءٍ عظيمٍ في النفسِ العظيمة , أمّا في النفسِ الحقيرة فكلُّ شيءٍ حقير .
الرُّوح نسمةٌ يُرسلها الخالق لخلائقه لأجل , ثم تعودُ اليه بعجل .
الرُّوح نفثةٌ الهيَّة تحتلُّ الخلائق , وكل منها للعودة الى خالقها تائق .
الرُّوح سرٌّ الهيٌّ موصَدْ لا يعرفه الاّ خالق الأرواح بارادته , فمنه أتتْ واليه تعود .
أنا أؤمن بأنه توجـد عدالةٌ سماويّة , وأنَّ جميع ما يُصيبنا في الحياةِ الدُّنيا من مُنغِّصاتٍ وأكدارٍ انَّ هـو الاَّ جـزاء وفاق لمِا أجترحناه في أدوارنا السابقة من آثـامٍ وشـرور . ولهـذا يجب علينا أن نستقبل كلَّ مـا يحـلُّ بنـا من آلام الحياة ومآسيها غير م
الحرّيةُ منحة من السماءِ لأبناءِ ألأرض .
الموتُ ملاكُ رحمةٍ سماويّ يعطف على البشر المُتألّمين , وبلمسةٍ سحريّة من أنامله اللطيفة يُنيلهم الهناء العلويّ .
ما أنقى من يتغلّب على ميولِ جسده الوضيع الفاني , ويتبع ما تُريده الرُّوح النقيّة .
ما أبعدَ الطريق التي قطعتها سفينتي دون أن تبلغَ مرفأ السلام ومحطَّ الأماني والأحلام .
الراحة التامّة مفقودة في هذا العالم , وكيفما بحثت عنها فأنت عائدٌ منها بصفقةِ الخاسر المَغبون .
ليس أللّــه مع الظالم بل مع الحقّ.
ان الصديق الحقيقي لا وجود له في هذا العالم الكاذب.
ما أكثر القائلين بالعطف على البائسين وغوث الملهوفين والحنو على القانطين , وما أقلَّ تنفيذهم القول.
يظنُّ بعض ألأنذال ألأدنياء أنّهم يُبيّضون صحائفهم بتسويدِ صحائف الأبرياء , غير عالمين بأنَّ الدوائر ستدور عليهم وتُشهّرهم.
ما أبعدَ الطريق التي قطعتها سفينتي دون أن تبلغَ مرفأ السَّلام ومحطَّ الأماني والأحلام .
رهبة المجهول شقاء للبشرِ الجاهلين للأسرارِ الروحيَّة , وسعادة للذين تكشّفت لهم الحقائق السماويَّة .
الموتُ نهاية كل حيّ , ولكنه فترة انتقال : امّا الى نعيم , وامّا الى جحيم .
الحياةُ خير معلِّمٍ ومُؤدِّب , وخيرَ واقٍ للمرءِ من الأنزلاقِ الى مهاوي الحضيض .
حين تشكُّ بأقربِ المُقرَّبين اليك تبدأ في فهمِ حقائق هذا الكون .
مَنْ يكون ذلك القدّيس الذي لم تخطرُ المرأة في باله ؟ لو وجدَ هذا لشبَّهته بالآلهة .
المرأة هي إله هذه الأرض الواسع السُّلطان. و هي تحملُ بيدها سيفاً قاطعاً لو حاولَ رجالُ الأرض قاطبةً انتزاعه منها لباؤوا بالفشلِ و الخذلان .

 قصص غريبة الجزء الثاني

 

    قصص غريبة وأساطير عجيبة

                      الجزء الثاني                   

           مقدّمة

                                                               بقلم الدكتور داهش

            وهذا هو الجزء الثاني من كتابي قصص غريبة وأساطير عجيبة ، وقد أسميته " 35 قصّة كتبها الدكتور داهش "، وهي متمِّمة للجزء الأوّل .

فالقصص التي ذكرت فيها حوادث التقمّص ليست خياليّة ، فأنا أؤمن بالتقمّص ايماني بوجودي ، أي أنّ الانسان يتكرّر مجيئه الى الأرض ليتطهّر من أوشابه ويتخلّص من أوزاره .

والتوراة تذكر في " سفر الخروج " أنّ القضاة كانوا يحاكمون الحجر اذا سقط على رجل فأماته ، ويحكمون عليه بالتحطيم حتى يصبح كالدقيق ، ثمّ يذرّون رماده في الفضاء ، كما كانوا يحكمون على البهيمة اذا ضاجعها رجل بعقوبات مختلفة كما يحكمون على الفاعل .

فكيف يمكن أن تُحاكم بهيمة غير عاقلة ، وكيف يُحاكم جماد ، ويُحكم عليهما لو لم يؤمن القضاة بأنّهما مسئولان عن عملهما مثلما يُحاكم أيّ ابن حوّاء لأنّه يفهم مسئوليّته عندما يقدم على عمل غير شرعيّ فيُحاكم ويُحكم عليه بعقوبةٍ شديدة أو مُخفّضة بالنسبة لعمله الاجراميّ .

والسيّد المسيح مؤسّس الديانة المسيحيّة سأله تلاميذه عن ايليّا النبيّ قائلين له انّ النبوءات تؤكّد أنّ ايليّا النبيّ سيعود الى الأرض ، ثانية ، فمتى تكون عودته ؟ فأجابهم انّ ايليّا النبيّ قد عاد الى الأرض ، وهو يعرف ، الآن ، باسم يوحنّا المعمدان الذي قطع رأسه الحاكم هيرودس الباغية بطلب من هيروديا الفاجرة – ابنة زوجته التي كان يندّد يوحنّا المعمدان بزواج هيرودس بها لأنّها كانت قرينة أخيه .

ومن كلام المسيح على يوحنّا ، بعدما سأله تلاميذه عنه قوله لهم :" وان أردتم أن تقبلوا فهذا هو ايليّا المزمع أن يأتي " ( متّى 11: 14 ) .

وسأله تلامذه أيضا عندما شفى الضرير فقالوا له : يا سيّد ، من أخطأ أهذا أم أبوه حتى ولد أعمى ؟ أجاب يسوع : لا هذا ولا أبواه . ولكن لتظهر أعمال الله فيه " ( يوحنّا 9 : 1-3 )

واليهود كانوا يؤمنون بالتقمّص في عهد المسيح . والدليل على ذلك ما ورد في الانجيل :" وقال آخرون انه ( أي المسيح ) ايليّا وآخرون انه نبيّ . فلمّا سمع هيرودس قال : ان يوحنّا الذي قطعت أنا رأسه قد قام من بين الأموات " ( مرقس 6: 15-16 ).

ثمّ أليس من الظلم العظيم أن يولد طفل ضريرا أو كسيحا أو مصابا بأيّة عاهة ...فما ذنبه ليولد بهذه العاهات الرهيبة اذا كان لم يرتكب وزرا ؟ وهل يقبل الله بظلمٍ عظيمٍ كهذا ؟ !

ولكنّنا عندما نعرف بأنّ هذا الطفل الضرير ولد أعمى لأنّه ارتكب شرورا جسيمة جعلته يولد ضريرا أو كسيحا كاستحقاق لما ارتكبه في تقمّصه السابق لتجلّت لنا عدالة الله جلّت قدرته .

اذا على العالم المسيحيّ أن يؤمن بالتقمّص وعودة المرء مرارا وتكرارا حتّى يتطهّر من أوشابه ، ويتنقّى من آثامه ، ويذهب بعد ذلك الى عالم بعيد سعيد ، مخلّفا وراءه الأرض وما تزخر به من شقاء دائم وشرور لا نهاية لها . والدّين الاسلاميّ يذكر بآيات القرآن الكريم عن التقمّص ، فيقول في سورة البقرة ، آية 28 : ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم ثمّ اليه ترجعون ) .

وقول في سورة الانفطار ، آية 6-8 ( يا أيّها الانسان ما غرّك بربّك الكريم الذي خلقك فسوّاك فعدلك ، في أيّ صورة ما شاء ركّبك ) .

وفي سورة غافر ، آية 11 : ( قالوا ربّنا أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا ، فهل الى خروج من سبيل ؟ ) .

وفي سورة الواقعة ، آية 6 : ( نحن قدّرنا بينكم الموت ، وما نحن بمسبوقين على أن نبدّل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون ) .

وفي سورة المائدة ، آية 60 : ( قل هل أنبّئكم بشرّ من ذلك مثوبة عند الله ، من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت ، أولئك شرّ مكانا وأضلّ عن سواء السبيل ) .

والديانة البوذيّة تؤكّد أمر التقمّص تأكيدا تامّا . وبوذا مؤسّس البوذيّة يذكر أنّه تقمّص مرارا وتكرارا ، وفي أحد تقمّصاته كان أرنبا وقدّم نفسه طعاما للأسد .

والهنود ترتكز ديانتهم الهندوسيّة على التقمّص . لهذا نراهم عندما يسيرون في الغابات يمسكون بأيديهم مراوح من الريش يهوّمون بها أمامهم لكي تفرّ الحشرات من طريقهم خوفا من الاضرار بها ، لأنّهم يعتقدون بأنّ هذه الحشرات ما هي الاّ مخلوقات أساءت بسلوكها عندما كانت بشرا ، فاستحقّت أن تولد حشرات أو حيوانات أو طيورا وما شاكل ، كلّ منها تحوّل الى نوع من الأنواع بالنسبة لسلوكه في حياته الدنيويّة السابقة .

ومنذ عامين نشر عالم اسمه كليف باكستر ( CLEVE BACKSTER )  ، وهو أكبر اختصاصيّ أمريكيّ بصنع الآلات الالكترونيّة العلميّة الدقيقة المستخدمة للتمييز بين الصدق والكذب ، فأعلن في صحف الكرة الأرضيّة أنّ النبات يفكّر ويشعر كالانسان تماما ، ويفرح ويتألّم ويتذكّر ، ويتعاطف مع الذين يحبّونه ، ويتحسّس الأخطار المحيقة به ، ويدافع عن نفسه ضدّها ، كما له من وسائل الاتّصال الدقيقة الخفيّة ما يدرك به أفكار الناس .

ويقول هذا العالم ( باكستر ) انّ الزهرة تعرف اذا كان الشخص سيقتطفها ، واذ ذاك يغمرها الخوف ، وقد سجّل ارتعاشاتها بآلته التسجيليّة الالكترونيّة . فهذه الآلة تسجّل أحاسيسها ومشاعرها ، فالخوف يسجّل ارتجاجات الخوف ، وكذلك سائر احساساتها وأحوالها الباطنيّة ، من فرح وترح ، ونوم ويقظة وخلافه ...

وقد اعتبرت الأوساط العلميّة اكتشافه هذا من أعظم الاكتشافات التي ستؤثّر تأثيرا عميقا في تفكير البشر ونظرتهم الى محيطهم المغمور بالأسرار الخفيّة .

ومّما يؤكّد التقمّص مختلف أنواع الأشجار ذات الأثمار الجنيّة التي نقتطفها ثمّ يذهب موسمها ، فاذا بنا نراها في فصل الشتاء وقد تعرّت من الأوراق بتاتا ، ولم يبق منها سوى الأغصان الجرداء ، ثمّ تعود ثانية فتحمل الأثمار . ويتتالى هذا الأمر في كل عام ، سواء أكانت شجرة أم نبتة ، الخ ...

أليس هذا تقمّصا ؟ أوليست عودة الأثمار أو النباتات أو الأزهار هي العودة ، ثانية ، الى عالم الوجود ؟

فلماذا نصدّق بهذا ولا نصدّق بعودة البشر بعد موتهم وتقمّصهم ثانية وثالثة ورابعة ، الخ...لكي تتاح لهم فرصة الرقيّ بأرواحهم وتغلّبهم على أوشابهم بتكرار تقمّصاتهم المتتالية .

والتقمّص هو رحمة من الباري عزّ وجلّ لتتاح لنا الفرصة – بتكرار عودتنا الى الأرض – لأن نتخلّص من شرورنا ونرتقي بأرواحنا .

وفي صباح 22 كانون الثاني 1971 طالعت في عدد " الديار " الأسبوعيّ ( ص 44 ) مقالا طويلا عن الأشجار والنباتات أجتزىء منه هذا المقطع :

" وقديما كان البدائيّون يعتبرون الأشجار أجسادا لآلهة يعبدونها ويلوذون بها في الشدائد .

وكانوا يعتقدون أنّ الأشجار تعقل وتتخاطب بلغة خاصّة فيما بينها . ولا عجب ، فنحن ، حتى الآن ، ننصح بارواء الزهور والأشجار لأنّها ( روح ) ، ونؤدّب من يقتطع جزءا منها ، لأنّ ذلك في نظرنا ( جريمة ) .

ولا تحسبنّ هذه العادة وقفا على الشرق والمسلمين . فالغرب عرف مثلها ، وقدّس الشجرة كتقديسنا لها . حتّى يقال أنّ السيّدة العذراء مريم قد جاءها المخاض تحت شجرة ، وانّ المسيح نزل بصحبة أمّه وعاش تحت شجرة ، وانّ ما يرمز اليه المسيح من قوله – حين أمسك بالخبز وأكل منه –" هذا لحمي " ، انه يقصد ما للشجرة من روح . ولهذا احتفلوا بشجرة الميلاد ورأس السّنة . وقد تمّت بيعة الرضوان بين المسلمين والرسول تحت الشّجرة التي قيل عنها بسبب ذلك انّها " الشجرة المباركة ".

والبوذيّون يعتقدون أن يوذا الحكيم قد تلقّى تعاليمه عند شجرة ، وجلجامش بحث عن الخلود في نبتة الحياة .

والديانة الطاوية تقول لأهلها : خذوا الحكمة من الشجرة الخ ، الخ ....

ونظريّتنا في التقمّص هي الآتية :

انّ الأديان قاطبة تقول ، بل تؤكّد أنّ الانسان يولد على هذه الأرض ، وفي أثناء حياته الأرضيّة يقوم بأعمال صالحة وأخرى طالحة .

وعندما يتوفّاه الله يذهب الى النعيم اذا كانت أعماله صالحة ، أو الى الجحيم اذا كانت أعماله شرّيرة .

ويعمّر الانسان 70أو 80 أو 90 عاما . ومن هذه الأعوام يذهب من عمره 35 سنة يقضيها بالنوم ، و4 سنوات بالمرض ، و15 عاما هي سنوات الطفولة غير المسؤولة . اذا الأعوام القليلة الباقية من حياته هي التي يكون المسؤول عنها بالنسبة لسلوكه .

ومن المؤكّد أنّه لا يستطيع أن يكون سلوكه مثاليّا اذ انّ دنيانا حافلة بشتّى المغريات التي تسقطه في شراكها التي لا ينجو منها ناج ، فالمرأة له بالمرصاد ، تستهويه فيندفع في خضمّ الشهوات العارمة ، وحبّ المال يكبّله بكبوله التي لا تقاوم فيستعبده ، والعظمة ، وحبّ الوجاهة ، والكبرياء الخ.... جميع ما ذكرت تقوده الى مهاوي الهلاك المؤكّد .

اذا بالنسبة لما أكّده مؤسّسو الأديان سيذهب البشر جميعهم الى جهنّم النار المتّقدة ، ويمكثون مخلّدين فيها من دهر الى دهر ، ومن أزل الى أبد . وهذا أمر غير جائز اطلاقا ، وظلم رهيب ، فرحمة الله عظيمة وعميقة . لهذا أعطانا فرصة اصلاح أنفسنا والارتقاء بأرواحنا ، فمنحنا نعمة التقمّص . وربّما أعطانا ايّاها 6000 مرّة نعود فيها الى عالم الأرض ، لنتغلّب في خلال هذه التقمّصات الألفيّة على ضعفنا البشريّ والارتقاء بأرواحنا لنبلغ جنّة النعيم .

ففي خلال هذه التقمّصات ال6000 ممكن لأيّ بشريّ أن يحسّن سلوكه في خلال دوراته الحياتيّة وتكرار ذهابه وايابه . فاذا تكرّر مجيئه 6000 مرّة ، وبقيت أعماله شرّيرة ، اذا يستحقّ ، اذ ذاك ، أن يخلّد في جهنّم النار الخالدة بنيرانها ، وهذا يكون عدلا وحقّا .

هذا هو ملخّص نظريّة التقمّص أعرضها على القرّاء سواء أصدّقوها أم كذّبوها ، فكلّ مخلوق حرّ بمعتقده سواء أكان مصيبا أم مخطئا . واني أعلن على رؤوس الأشهاد ايماني بالتقمّص كايماني بحقيقة وجودي ، والسلام .

                                                       الدكتور داهش

                                     بيروت ، الساعة 8 من صباح 21/1/1979

 

قصص غريبة الجزء الرابعقصص غريبة و أساطير عجيبة

الجزء الرابع

غربة

ما أبعدني عن هذه الأرض الحقيرة،

حينما أحلق بخيالي إلى ما وراء الهيولى،

حتى أصل إلى عوالم أخرى

لا تعرف شيئاً عن شقاء هذا العالم وأتراحه الكئيبة!

و هناك في ذلك الملأ البهي الحالم الساهم

أعيش لحظة واحدة و أتذوق فيها السعادة الفائضة،

و أشعر بالغبطة القدسية الهانئة تحتل جوارحي

و تضفي عليّ بردة النعيم الإلهي الشامل!

و لكن وا أسفاه!

فإن تلك اللحظة سرعان ما تنقضي مخلفة إياي وحيداً،

فأعود مكرهاً إلى دنيا شقائي، و محط كربي و بلائي.

داهش

كن كتاب" كلمات"

أنا أؤمن بأنه توجد عدالة سماوية ؛ و أن جميع ما يصيبنا

في الحياة الدنيا من منغصات و اكدار

انَّ هو إلا جزاء وفاق لما اجترحنا في أدوارنا السابقة

من آثام و شرور، ولهذا أيجب علينا أن

نستقبل كل ما يحل بنا من آلام الحياة ومآسيها،

غير متبرمين ولا متذمرين، بل قانعين بعدالة

السماء و نظمها السامية.

داهش

مقدمة

بقلم طوني شعشع

ما تزال الأساطير أفقاً رحباً للتأملات الفكرية، الممعنة فيها تعليلاً و تأويلاً... و ما تزال النفوس البشرية- على ذيوع الثقافة العلمية-مولعة بها، و بكل غريب فيها، فكأن ثمة حاجة، فيها، لم يشبعها العلم، بالرغم من عظيم مآثره؛ أو كأن ثمة آثار ما برحت كامنة فيها منذ طفولة الشعوب!...

و إذا رأى بعضهم أن زمن الأساطير قد تولى، فإن الأسطورة ما فتئت، في مجال الفن، باباً مشرعاً لبثّ فكرة أو عقيدة،و لا سيما إذا تعلقتا بموضوعات روحية. ولعل الفكرة، متشحة بالخيال، أفعل، في النفس، منها مجردة من كل صورة.

و لا يخرج كتاب الدكتور داهش" قصص غريبة و أساطير عجيبة"- في أجزائه الأربعة-عن هذا المنحى. فالرجل صاحب عقيدة روحية، لها أشياعها و مؤيدوها، همه الحقيقة التي بها يؤمن، والقيم التي بها يدين، يجلوها سافرة بلا أصباغ و لا مساحيق، و إن هي آلمت نفوساً أو تنكرت لها نفوس...لنسمعه يقول، في مقدمة الجزء الأول من هذا الكتاب: " الحقيقة أحق أن تذكر دون أن يسدل عليها رداء الرياء...إن على الكتاب واجباً مفروضاً هو قول الحقيقة دون سواها."

و عليه فليس القارئ،ههنا، مدعوا إلى رحلة في دنيويات الخيال، فحسب.ثمة ما بين السطور، فكرة روحية أو عبرة خلقية، وإن كان بعض ما في الكتاب لا يخلو من متعة الفن!

و الحق أن مطلب الحقيقة ليس شأناً عارضاً في أدب الدكتور داهش. فمن يرجع إلى حياته الأدبية، لا يصعب عليه الاهتداء إلى هاجس"الحقيقة" الذي لازمه واستولى على كيانه."الإلهات الست" – وهو من بواكيره-نشيد روحي حزين يصعده شاب غريب الأطوار، برزت له الدنيا بمفاتنها، فأشاح عنها الطرف،رغبة منه في الحقيقة المطلقة التي لا موطئ قدم لها على هذه الفانية!

على أن ما يميز"قصص غريبة و أساطير عجيبة" صفة الغرابة فيها. و قد يصعب على العقل البشري، أول بدء، قبول ما تشتمل عليه من آراء. و ربما ظن القارئ أن هذه الآراء بعيدة عن التصديق، بحجة أنها " غريبة" أو غير مألوفة لديه، فيسبق إلى روعه أنها نسج خيال. و الحق ان نظرة خاطفة إلى تاريخ البشرية كافية لتؤكد له أن الحقائق التي كانت، أولاً غريبة على الأفهام، فجبهت بالرفض الصارخ، أمست من بديهيات الأمور. ومن يدري؟! لعل أغرب الأشياء أقربها إلى الحقيقة!!

و لعل الغرابة تتصل وثيقاً، عند الدكتور داهش، بالغربة. فما أكثر ما تظلّم و تألّم من غربته الروحيّة على هذه الغبراء، يحدوه الحنين القاهر إلى وطن روحيّ بهيّ بعيد. وليس إلجافه في نشدان الموت-حتى أهدى إليه أول مؤلّفاته المطبوعة:"ضجعة الموت"- و مناجاته إياه بأرق الألفاظ و أعذبها إلاّ صدى لازماً لتلك الغربة الروحية:"نعم!أنا غريب في هذه الحياة الغريبة عني!...غريباً أتيت إلى هذا العالم... و غريباً أغادره!" ترى، ألا يسوغ القول، و الحالة هذه، إن تلك الغربة الروحية هي التي أتاحت له أن يرى الأمور   ما يبدو غريباً؟ ألا يلزم من كونه غريباً في وجوده، أن يكون غريباً في آرائه؟ فكأن تلك الغربة شقت له نافذة يطلّ منها على آفاق لا عهد لعقول البشر بها!

***

و يا أيها القارئ، ثمة مصباح تستطيع به ان ترتاد عالم داهش، و تستبين آراءه في كثير من مناحي هذه الدنيا ، و ما بعد هذه الحياة؛مصباح لا يصعب حمله على أحد، و الطواف به، و ربما انكشف لبعضهم، في ضوئه ما خفي على سواه، بيد أن أسوأ القارئ، طرّا، من اتخذ أداة سلوة أو متعة،فحسب.

و إذا ولجت،أيّها القارئ،عالم داهش، فقد يخالجك شعور بأن الأشياء من حولك تضج بالحياة، و ان م الحيوان ما تفوق ملكات إدراكه ملكات إدراكك، و أن بينك و بين الكائنات و شائح أكثر مما يخيّل لك،و أوثق: فقد ترنو على الحجر المهمل، فلا ترى إليه شيئاً جامداً، بل دنيا صغيرة لها نظامها، ولها ثوابها و عقابها؛ و قد تنظر إلى الزهرة النامية، في زاوية الدار، فتستغرق في لحظات تأمل عميق، و تسأل نفسك: أتراها تعي ما يراودني من ذكر؟ و هل بيني و بينها أسباب لا اعرف منها غلاّ إنها، الآن، نبتة في داري؟! و قد تصادف كلباً هزيلاً عليلاً، عند عطفة شارع، فتحملك أجنحة الحياة إلى أدوار حياة سابقة، و تتساءل: ما الذي اجترحه هذا المخلوق حتى استحق هذا المصير الذريّ؟!....

و من جراء ذلك، و قد تستبدل بقيم السلوك، عندك، قيماً جديدة، فتحترم الأشياء، إذ عن لكل موجود معنى وجوده، و لا محلّ للمصادفة في العالم، بل ثمة أسباب تضرب جذورها في تربة الزمن البعيد، عبر تقمصات متعددة معقدة.. كل ذلك وفقاً لقانون العدالة الإلهية: فلا عقاب او ثواب إلاّ له أسبابه القريبة أو البعيدة . و لعلّ بعض ما يحسب شراً، منقلب ،يوماً إلى خير عميم.

و لا بد من إن يستوقفك، في عالم داهش، شأن المرأة في الأرض وسلطانها على القلوب و مطلب السلطة عندها؛ و تستوقفك ثورته الطاغية على خيانتها، و على خرافة حب، و إكباره اللذين تجسدت فيهم قيم الصدق و الإخلاص والوفاء...و قد أشاطره الإيمان بأن زنبقة الحب البيضاء لا تنمو في تراب الأرض، و إن المرأة-الحلم أجمل من المرأة- اللحم و الدم، و أن أنقى الحب و أبقاه ما لا يحقق على الأرض مرتجاه!...

و لعلك واقع، في الكتاب على قصص معروفة ، منها التاريخيّ أو الأدبيّ او الشعبيّ... غير أن يراعة المؤلف أضفت عليها، بصياغتها ثانية، و بما حذفت منها أو أضافت عليها، رونقاً فنياً جديداً. هذه اليراعة لا بد أن تأسرك بسردها الحوادث، ودقة وصفها، حتى كأنك ترى المشهد رأي العيان؛ و لا بد أن تملك عليك مشاعرك و أنفاسك، فتجري في إثرها، يرفدك شوق ملحاح إلى الخاتمة التي غالباً ما تأتي غير متوقعة؛ فكأنك، مع تلك اليراعة تسير على أرض المفاجآت.

و بعد، لا غرو أن التأمل في النجوم المتألقة عينها، خير من النظر إلى ظلالها المرتسمة على وجه البحيرة! ثم، أما حان موعد الرحيل في عالم داهش، أو في بعض أرجائه؟.!...

طوني شعشع

في 3/8/1983

 

Nashid El Hob

نشِيدُ الحُبّ

 

الإهداء

 

إلى الروح التي اندمجت بكياني،

إلى الحلم الفتَّان الذي رافقَ آمالي،

إلى طائرِ الفردوسِ المجنَّح الذي واكبَ خيالي،

إلى الأَطيافِ الشفَّافة،الهائمة في سماءِ حياتي،

إلى الفتنةِ الخلاَّبة المحلِّقة في جناتِ الخُلد،

إلى الخشفِ الوديعِ الذي يجوسُ الحدائقَ العامرة باقحوانها العجيب،

إلى ورود الفردوس التي تتراقص بأَلوانها العجيبة،

إلى البحر الصخَّاب المتلاطمة أمواجه بعنف،والمتصادمة أَثباجه بجبروت،

إلى الجداولِ الرقراقة ،الوسنانة بين أحضانِ الغابِ المقدس،

إلى الغاباتِ الظليلة والمروج السندسية،

إلى تلالِ الغيوم السابحة في الأوقيانوساتِ الإلهية،

إلى رشأ الآجام الهائم بين الأدغال السحرية،

إلى ترانيم الغدرانِ المُذهلة بين شعابِ الأودية السحيقة،

إلى شوامخ الجبالِ المشمخرَّة نحو بروجِ السّماءِ الحصينة،

إلى الكاعبِ الحسناء والفتَّانة الدعجاء،

إلى الظبيةِ النافرة،والمغناجِ اللعوب الحالمة،

إلى الغادةِ الغيداءِ ذات الروعةِ والجمال،

والرقة والدلال،

إلى فصلِ الربيعِ الذي ينشرُ فتنته،على الحقولِ الموشَّاة بمختلف الأَزهار الشذية،

إلى الكواكب المتأَلقة بأَنوارها البهية،

إلى عروسِ خيالي،الهاجعة في أحلامي،

إلى الفجرِ البهي،بطلِّه الهامي،

إلى العاشقِ الولهان،بدمعهِ الهامي،

إلى ربةِ شعري،وملهمتي قصيدي،وآلهة إِلهامي،

أهدي كتابي هذا.

 

                                      بيروت في 27-10-1968

 

مقدمَة..

      ان أَول امرأَة، أَغرت أَول رجال الأَرض،كانت أُمَّنا حوَّاء-هذا ما دوَّنه الكتاب المقدس بين دفتيه-

ومن ذريَّة آدم وحوَّاءَ-انبثقت الملايين،تتلوها البلايين من الذكور والإناث،واستمرت الرواية تتابع فصولها طوال أحقاب وأَجيال...

رواية الإغراءِ الأُنثوي المحبَّب-وسيبقى هذا الإغراءُ مسيطراً على الجميع ما بقيت دنيانا العجيبة.

وكتابي هذا،الفضل في ظهوره للمرأَة-فهو من وحيها-وللمرأَة دُوِّنَ كلَّ سطرٍ وشطرٍ فيه.

لقد كان باستطاعتي أَنْ أدَّعي،أَنّني أتغنى بالكنيسة-بالمعبد-بالهيكل-بالفردوس المفقود-بالقوة الموجدة.لكنّي إذ ذاك أكون قد خاتلتُ على نفسي،قبل أن أُخاتل على القارئ.

لقد سبقَ لرجال الدين أن ادَّعوا أن –نشيد الأنشاد-الذي كتبه النبي سليمان منذ 3000عام إِنَّما هو يتغنَّى فيه بالكنيسة-وليس بالمرأَة.

أمَّا الحقيقة التي لا مراءَ فيها،فإِن النبيّ سُليْمَان،كان يتغنَّى بسالبةِ لُبِّه وسارقةَ حُبِّه-(الملكة سبأْ)،تلك الغادة الغيداء،والكاعب الحسناء.

وهكذا خلَّد سُليْمَان-قصَّة عشقه للملكة سبأْ-بقصيدة حب عصماء،يفوحُ منها أريج أزهار الجنَّة المحيي للنفوس.

وها إِنّي أُعلن أَنَّ قصيدتي المنثورة،والموسومة باسم(نشيد الحُبّ)إِنَّما هي من تأْثير المرأَة-ومنْ وحيها- ومنْ رقَّتها،وعذوبتها،وحلاوتها المعسولة...

وسأَنشر هذه القصيدة مُظْهِراً فيها كم هي قوة المرأَة التي تُسيْطرُ على الأفكارِ،وتهيمنُ على العقولِ،وتستلبُ الألباب،كما أنَّه بين يديها أسباب الهناءِ والعذاب.

إِنَّ هذه القصيدة كتبتها وأَنا ما أزالُ غضَّ الاهاب-بضَّ الشباب-وها إِنّي أَنْشُرهَا-وقد بلغتُ سن الكهولة.

وما ذلك إِلاَّ لتذكرني بذلك الماضي السحيق الذي طوته الأَعوام البائدة،مخلفةً لي ذكريات سَجّْلتُهَا آنذاك بساعة نشوةٍ وصفاءٍ،عفت الآن آثارها،وامْحَتْ حتى الأبد أسرارُهَا.

 

                                      بيروت الأربعاء في 23تشرين الأول 1968

 

 

ابتهالات خشوعيّة

 

ibtihalat

استسلام

 

عبثاً يحاول ملايين الفلاسفة معرفة الألوهيّة

فحوادث الدهور قد مرّت و هي تواكبهم

و القبور فغرت أفواهها و ضمَّت من الانام مواكبهم

الكلُّ فانٍ،و ليس من خالدٍ سوى الله و السماء

و مقاصده الخفيَّة في خلْقنا خُفِيَتْ حتى على أنبياء

فلنخشع، و لنضرع، كي نرتع في جنَّاتِه السرمديّة

 

داهش من كتاب " بروق و رعود"

 

 

مقدمة

بقلم الدكتور فريد أبو سليمان

 

هذا الكتاب هو مجموعة صلوات خشوعية، و أناشيد قدسية! كتبه رجل غريب كأروع تعبير عن غربته الروحية.

نعم! كتبه رجل غريب عن هذا العالم، بيراعة غريبة، مدادها الشوق المتفجر للعالم الآخر!

و لعل في القول ما يحمل على الدهشة و الاستغراب. بيدَ أن تلك الدهشة و ذلك الاستغراب يتبددان كلما اتَّضحت شخصية المؤلف و حياته و فكره!...

فكيف لا يكون غريباً من يحس بأن الحياة غريبة عنه، وانها" سراب زائف، و ظل طائف، و أضحوكة الأضاحيك، و مهزلة المهازل"؟؟

فنُظُم هذا العالم هي في نظره نُظُم ماديّة جائرة تختلف عن النُظُم السماويّة العادلة . و الأرض ما هي إلا كوكب بؤس و شقاء لا يعرف للسعادة معنى و لا ظلاً.

بل كيف لا يكون غريباً عن البشر من كانت ميوله غير ميولهم، واتجاهاته غير اتجاهاتهم، و مذهبه غير مذهبهم، و حنينه غير حنينهم، و مطامحه غير مطامحهم، وصلاته غير صلاتهم؟! وكيف يأتلف الساعون للنساء و الخمر، والجاه و المال، والنفوذ والسلطان و الحياة، و الساعيمدى العمر لله والسماء، و الحق والمعرفة ، و العدالة والمجهول، و الاندماج بالقوة الموجدة.

ساعة فتح عينيه على هذا الوجود كانت بالنسبة له بداية مأساته العظمى... بداية غيابه عن عالم الهناء و الخلود... بداية غربته عن وطنه الحقيقيّ!

أوليس غريباً أيضاً أن " يلعن الساعة التي فتح فيها عينيه فإذا به في مكان يطلقون عليه اسم العالم" في حين أن البشر جميعاً يُباركون ساعة مجيئهم إليه؟! فكيف به و قد أطلقها مع فجر شبابه لا في خريف أيامه، لتبقى شاهداً على رفضه المُبكر لهذه الحياة الضاربة جذورها في تربة الإثم و الشرور، و الغائصة في ظلامٍ رهيب دون نور الله سبحانه؟!

لكنّه على رفضه الواقع المأساوي، يحيا الدكتور داهش الحياة المثلى، و يروح ضارباً في الأرض، حاملاً على جراحاتِه فجر الهداية للعالم المغرق في الضلال و العماية، يحفزه إيمان جبَّار ثابت بالله لا يلتوي مهما عصفت به الأهواء و الانواء. فأينما سار واتَّجه ، وحيثما حل وارتحل، قلبه مشدود أبداً لله سبحانه، و فكره أجنحة أثيرية تستشرق آفاق العوالم البعيدة السعيدة، وكلماته نتف من ذاته الحزينة الضارعة ترتمي في مجمرة المعبد المقدس لتستحيل بخوراً متصاعداً أمام عرش الإله الأزلي!

فإذا أنت رافقته في هذا الكتاب، فإنك و لا شك ستشاركه صلاته وابتهالاته، تضرعه و خشوعه، حنينه و شوقه...و تحسّ معه آلامه وآماله، و أفراحه وأحزانه، ضُعفه و قوته!..

و حين تردّد معه (صلاة الفجر) و (دعاء الفجر) فسوف تجد إلى جانبك طبيعة خاشعة رافعة صلاتها لموجدها، ببحرها أشجارها وورودها و أطيارها...و ستجد إلى جانبك ذلك الرجل جاثياً على ركبتيه ، ضارعاً إلى الله كي يكلأه بعين عنايته التي لا تنام!

و أينما رافقته في ساعات كتاباته لهذه القطع، في مدن الأرض وقراها، في سهولها و جبالها، أو فوق بحارها و صحاريها، ستجده قلباً خاشعاً، و فماً ضارعاً، و توقاً للانعتاق جياشاً، ونداء للعالم الروحي مشتاقاً، و حزناً لاصطراع الخير و الشرّ في النفس دفاقاً، و أملاً برحمة السماء لا متناهياً!...

باختصار، تشعر وأنت في بداية الكتاب كأنك تدخل رحاب معبدٍ مُقدس...و تحسّ و أنت تطوي صفحاته أنك نبذتَ أوهام الحياة وأضاليلها و توجهت معه بكليتك إلى وجه النور، وجه الحقيقة الحقّة العادلة، وجه السناء و البهاء، وجه اللّه سبحانه!

فهل بعد أروع و أسمى من هذه الغاية تحقّقها من قراءة كتاب؟!!

 

فريد أبو سليمان

20 أيار 1983

 

تعريفْ

 

إنَّ أَشْهَر المَراثي المَعْروفة هي مَراثي النبيّ إِرميَا(650-585 قبل المَسيْح)؛هذا النبيُّ الذي تَنَبَّأ بدَمَار القدسْ، وَرَثى بكَلمَاتٍ تَفِيضُ بالحزن الشَّديد والأسى البالغ مَا أَصَابَ قومَه اليَهُود من السَّبْي وَالتَّشْريد على يَدِ الفَاتِح الغاصِبْ.

لقَد رَثى النَّبيّْ إِرميَا مَدينَة القدْس رثَاءً فاجِعاً ومُوجِعاً لِلغَايَة.فقَارئ مَراثيه المدَوَّنَة بالكِتَابِ المقَدّسْ يَشْعُرُ بحُزنٍ عَظيمٍ ومَرَارَةٍ فادِحَة،لِعِظَم النَّكْبَة التي عَصَفَتْ بالشّعْبِ اليَهُوديّ فشَرّدَتْهُ تَشْريداً هَائِلاً.

إِنَّ مَرَاثي إرْميَا لا يَعْلوُ عَليهَا أَيَّةُ مَراثٍ سِوَاهَا،لما تَحْويه مِنْ عِبَارَاتٍ حَزينَة،وأَسَفٍ بَلَغَ غَايَتَهُ من المَرَارَة الحَنْظَليَّة. وَقَد وَصَفَها كِبَارُ الأُدَبَاء،وأَلمَعَ الكُتَّابُ، إِلى أَنَّها بَلَغَت القِّمَّة بوَصْفِهَا المُحْزِنِ المُؤسيْ.

أَمَّا أنَا فَلَمْ أجِدْ مَنْ نَسَجَ عَلى مِثَالِهَا،فصَاغَهَا بأسْلُوبِهِ، وأَصْدَرَهَا في كِتَابْ. فَسِفْر(نَشيد الأَنْشَاد)لسُليْمَان الحَكيمْ قَد نَسَجَ عَلى منْوَالِهِ الشَّاعِرُ شكسْبير، وَسِوَاه من الكُتَّابِ الكِبَار، بَعْدَمَا اسْتَهْوَاهُم أُسْلُوبُه الرّائِع البَالِغ الرّقَّة. وَمِنْ بَيْن الأُدَبَاء العَربْ تَأَثْر توفِيْقُ الحَكيمْ بهَذَا النَّشِيد المُبْدع فكَتَبهُ بأسْلُوبهِ، وأصْدَرَهُ في كتاب. وَقَد صُغْتُهُ أنا، أيْضاً، بدَوْريْ، وَطَبعْتُه في كِتَاب، وَذَلِك في عَام 1943.

وَهَا إنّي أَصُوْغُ، الآنْ، مَرَاثي إرْميَا بأسْلُوبي، بَعْدَمَا حَاوَلتُ جَاهِداً أَنْ أَجِدَ أَدِيباً مَا قد سَبَقني في هَذَا المضْمَار.وَلَكنّي فَشِلْتُ، رغماً عَن بَحْثي الشَّاقْ لَعَلّي أَفُوزُ ببُغْيَتي.

إِنَّ قَارئ هَذهِ المَرَاثي الحَزينَة سيتأكّد لَهُ أَنَّ إرْميَا هُو أستَاذُ كُلَّ مَنْ رَثى وَدَوَّنَ أحْزَانَهُ وَمآسيه لِيَقْرأهَا الخَلَفُ عَن السَّلَفْ. والأحْزَانُ والمنَغِّصَاتُ وُجِدَتْ منْذُ وُجِدَ الإنسَان. وَلوْلاهُ ما اسْتَطَاعَتْ أَنْ تَجُوبَ هَذَا العَالَمَ، لِتُضْفي عَليه بُرْدَة الأَسى التَّعِيسَة.

وَبَعْد، فهَاكم مَراثي النَّبيّ إرْميَا المَشْحُونة بالأَسى،العَارِمَة بالحُزْن، الفيَّاضَة بالشَجَن.

وَقاكُمُ اللهُ وَوَقاني من عَادِياتِ الزَّمَن الغَادِر.إنَّه السَّميعُ المُجِيبْ.

 

                        الدّكتور داهشْ

                        الولاياتُ المتحدة الأميركيَّة

                        السَّاعة السَّابعَة من صَبَاح 24/12/1982

 

الفهرس

 

      -      تعريفْ                                       

 


      -      الفصلُ الأَوَّل                               


      -      على أَنقَاض أُورشَلِيمْ                   

 


      -      الفصلُ الثّاني                             


       -      أُورشَليمْ المَدينَة المُقَدَسَة                

 

      -      الفصلُ الثَالِث                               


      -      إِرميَا يَندُبُ نفسَه                        

 


      -      الفصلُ الرَابِع                             


      -      خرابُ الهَيكَل في صَهيُون             

 


      -      الفصلُ الخامِس                        


      -      ضَرَاعَة إِرميَا النّبيّ                    

 

 

 

 

 

 

نبال ونصال 1

 

توطئة

 

هي إضمامةٌ من خَلَجات نفس،

وذَوْبِ روح،

كتبتُها في مناسبات عديدة

تحملُ في طيّاتها آمالاً وآلاماً.

فالحياةُ تزخرُ بالمنغِّصات الهائلة،

إذْ ما يكادُ المرءُ يفتحُ عينيه،

حتى تفاجئه المصائبُ آخذة بعضها برقاب بعض!

وتحتاط الرزايا بكلُّ من ولَجَ هذه الكُرَةَ الآرضيّة،

فإذا به تائهٌ في مفاوزها المترامية،

هائمٌ في سباسبها اللانهائيّة!

وتتراءَى له الغابات الغنّاء والأنهار الجارية

تَتَلأْلأُ تحت أشعة الشمس الذهبيّة،

فيهرعُ إليها، وإذا بها سرابٌ في سراب،

وما شاهده إلاّ خَدْع نَظَر وأكذوبة بَصَر!

فيتهالكُ على الرمال المُحْرِقة وهو يجود بالروح.

فيا لشقاءِ كلِّ ابن حوّاءَ من ذكَرٍ وأنثى!

ربّاه! أما حان للنهاية أن تأتي؟!

أما أزفّت الساعةُ لتقويض هذه الكُرَة الرهيبة،

وتفكيك ذرّاتِها وبعثرةِ أشلائها،

وإفناءِ كلِّ من يدبُّ عليها؟!

إذْ تعاظَمَتْ شرورُ بني الإنسان،

وتلطَّخَتْ هذه الأرضُ بجرائم أبناءِ هذه المرذولة!

ربّاه! قوّضْ معالمَ دنيانا،

واعصُفْ بها أيُّها الخالقُ الجبّار.

فقد طغت الرذيلة،

وطافت جيوشُها في ربوع أرضنا الشقيّة

تعيثُ فيها فساداً شائناً!

إنَّ أبناءَ الأرض أصبحوا يعمهون في شرورهم المخيفة،

ويغوصون في آثامهم المرعبة!

فدَمِّرْ أيُّها القديرُ عالمَ المَكْرِ والرياء،

فبفنائه يفنى الشرُّ وتنتهي أسطورةُ آدمَ وحوّاءَ

وما جَرَّتهْ ثمرتهما من رزايا على مخلوقات الأرض طُرّاً.

داهش

بيروت، صباح 8 حزيران 1971

 

الفهرس

   

-      توطئة                                                                                      

-      كلمتي إلى عام 1944                                                                 

-      اتسمعين اتصغين اتنصتين                                                             

-    اسقينيها                                                                                     

-      إلى مليكةالأحلام                                                                                                  

-      أحنُّ إليك                                                                                                  

-      ملاك                                                                                                            

-      أسرار                                                                                                     

-      أنا                                                                                                     

-      عدم                                                                                                      

-      وهم                                                                                                

-      أدنياء                                                                                            

-      إلى كاعب لعوب                                                                             

-      سأعود                                                                                           

-      أغنية شيطان                                                                                     

-      أغنية ملاك                                                                                       

-      تراب                                                                                             

-      حدثيني أيتها الجماجم                                                                   

-      طلب الإنعتاق                                                                             

-      وداع عام 1944                         

 

 

 

                                     

أحزانٌ من أجل إنسَان عَزيز

 

بطريقْ الصّدفة قرأتُ هذا الوَصفَ المؤثِّر لموت إنسان وَذلك بكتاب أسرارٌ في حَيَاتكَ وَحَيَاة الآخرين فأحببتُ أن أصدِّرَ بهِ كتابي . وَهَا هو :

 

موتُ إنسان نعرفه يُحدث هزّةً ما في مشاعرنا ، وحجمُ هذه الهزّة وما قد يعقبُها يتوقّف على مدى معرفتنا بهذا الإنسان . الموت له تأثيره الكئيب على النفوس ، وما من إنسان إلاّ وتُفزعه كلمة الموت ، مجرّد الكلمة . وما مِنْ إنسان إلاّ ويهتزّ حين يرى الموت يختطف الناس من حوله واحداً تلو الآخر . بمجرّد سماع النبأ ، يشعر الإنسان بحزنٍ فوريّ يكتسح النفس ، ويضيق له الصدر ، ويتوقّف الذهن للحظات . مهما كانت هموم الإنسان ومشاغله ، لحظة سماع النبأ فإنّه يتوقّف ، وبسرعة البرق تتمثّل صورة الإنسان الذي مات في الذهن . نتذكّر آخر مرّة رأيناه فيها ، ونجهد الذهن في تذكّر كلماته وحركاته وتعبيراته ... ونشعر بدهشة غريبة قد نكون شعرنا بها مراراً قبل ذلك ، ولكنْ في كلّ مرّة نستشعرها وكأنّها جديدة علينا . كيف يحدث هذا ؟ هي ينتهي هكذا كلّ شيء فجأة ؟ الكلمات والأفكار والمشاعر والحركة والإحساس !! كلّ شيء يتبخّر ، ولا يبقى غير جسد كتمثال من حَجَر ... غريب ذلك الموت ، بل غريبة تلك الحياة التي تتكوّن على مهل في تسعة أشهر ، ولكنّها تنتهي في لحظة ، لحظة قبلها كان كلّ شيء موجوداً : حركة ، تعبير ، صوت ، فكرة ، مشاعر ، ماضٍ ، حاضر ، مستقبل ... ثم بعدها لا شيء على الإطلاق . ورغم أنّ الإنسان ينسى دائماً أنّه سيموت ، إلاّ أنّه يتذكّر تلك الحقيقة ولو لمدّة ثوانٍ حين يسمع عن إنسان يعرفه أنّه قد مات . ورغم أنّها الحقيقة الوحيدة الثابتة الملموسة في حياتنا ، إلاّ أنّنا ننساها أو نتناساها ، وأيضاً نفزع لها ... لا نتمنّاها لأنفسنا ولا نتمنّاها لأحبّائنا .

وموت الأعزّاء يهزّ الإنسان بعنف ، يُعرّضه لحالة نفسيّة تُعرَف بالأسى .

ومشوار الإنسان مع الأسى يطول أو يقصر حسب مسافة المشوار الذي عشناه مع العزيز الذي مات ودرجة معزّته . وحجم ونوعيّة أعراض الأسى تتوقّف على مدى التصاقنا بهذا العزيز .

وأعزّ الأعزّاء هو رفيق مشوار العمر كلّه ... ومشوار العمر الطويل لا بدّ أن يكون مليئاً بالعثرات والصعوبات ، بحلو الذكريات ومرّها ، بفرحة الأيّام ومرارتها ، بأيّام جفوة واغتراب ، وأيّام حبّ ووصال ، بكفاح ونضال ، بانتصارات وهزائم ... كلّ شيء عاشاه معاً...

وقرب نهاية الرحلة ، وحين تخلو الدنيا من حولهما ، حين ينفضُّ جَمْعُ الأبناء والأصدقاء ، وتكون جميع البراكين قد هدأت تماماً يشعر كلٌّ منهما أنّه يتنفّس برئة الآخر ، وأنّ الدم يجري في عروقه بقوّة دفع قلب الآخر ، يشعر كلٌّ منهما ، دون أن يشعرا ، أنّهما كيان واحد ، فلا يبذل أحدهما أيّ مجهود في فهم الآخر والإحساس به ، فكلّ منهما قد احتوى الآخر عقلاً ووجداناً وجسداً ...

وفجأة ينشطر هذا الكيان الواحد ، فجأةً يموت أحدهما ، وكأنّما مات كلّ شيء في الحياة ، أو كأنّما مات هو نفسه . وتظهر أعراض الأسى الواحد تلو الآخر ... تظهر مباشرةً بعد موت الرفيق أو يتأخّر ظهورها قليلاً ...

يموت الرفيق بجسده فقط ، ولكنّه يظلّ حيّاً فعلاً مع التعيس الذي امتدّ به العمر ، ليعيش موت رفيق حياته .

أبداً لا يريد أن يصدّق أنّه رحل . يهرب من كلّ من يريد أن يواجهه بالحقيقة . وتمرّ الأيّام وتتسرّب الحقيقة إلى عقله وقلبه رغماً عنه . فهي الحقيقة الوحيدة الثابتة الملموسة . وتأتي فترة تقبل أنّه ذهب فعلاً ولن يعود . وتبدأ ليالي الأرق الطويلة ، ويفقد أشياء كثيرة . يفقد اهتمامه بنفسه ، بطعامه ، بمصالحه ، يفقد وزنه وتتدهور صحّته ... فتبدأ رحلة الآلام ، آلام المعدة ، آلام الظهر ، آلام القلب ، ويتحوّل التوهّم المرضي إلى أمراض عضويّة فعليّة . هذا الإضافة إلى المعاناة النفسيّة ... فيصاحب المتاعب الجسديّة مشاعر الحزن واليأس وعدم الرغبة في الحياة . وعادة تتحقّق هذه الرغبة ، ويأتي له الموت لينقذه من مشوار الآلام وعذاب الوحدة ....

 

هيهاتِ بَعْــــــدَك أن تَقِرَّ جوانحي               أسفاً لِبُعــــــــدك أو يَلين مِهَادِي

وَلَهِي عَلَيك مُصاحِبٌ لمَسيْرتي                وَالدّمعُ فيك مُــــــلازمٌ لوسَادي

فـإذا انتَبهـــــــــــــــتُ أَوّلُ ذِكــــــــرَتي                  وَإذا أوَيـتُ فَأَنت آخرُ زادي

أمسَيتُ بَعدَك عِبرَةً لذَوي الأسى              في يَوْم كُـــــــــــــــلُّ مُصيبَةٍ وَحَـــــــــدادِ

مُتَخَشّعاً أَمْشي الضَّــــــــرَاءَ كَأنَّـني               أخشَى الفُجَاءَةَ مِن صيَال أعَادي

مَا بَيْنَ حُزْنَ باطن أكَلََ الحَـشَا               بلَهيْب سَورتِهِ وَسَقْــــــــمٍ بَـــــــــــــــادِي

 

 

طَوَاهُ الموتُ فليتَه طَواني

                                                           بقلم :الدكتور داهش

 

في عام 1942 زارني الدكتور خبصا طبيبُ الأَمرَاض الجلديّة المشهور في منزلي ببيروت ، وتكرَّرَتْ زياراتُه لي وزياراتي له ، وتوطَّدَتْ صداقتُنا ؛ ثمَّ اعتنقَ الداهشيَّة .

وَمَضَتْ الأَيَّام تِباعاً ، وتلاحَقَتْ الأسَابيع ، وانطوت الأعوام يُلاحِقُ بعضُها بعضاً ، وتوثَّقَتْ أوَاصرُ الإِخاء بَيننا ، فأصبحنا روحاً واحدةً تحتلُّ جسدَين .

وفي خلال الأعوام الطويلة تأكَّد لي أنَّ الدكتور خبصا نبيلٌ كلَّ النبالة ، شهمٌ الشهامةَ بأكملها ، عزوفٌ ، أنوفٌ وذو شَمَم ؛ يَندفعُ لمساعدة الفقراءِ والمعوزين ، ولا يتقاضاهم أجراً عندما يقصدون عيادته لتطبيبهم ؛ لا ، بل ينقدهم بعض المال ويُقدِّم لهم الدواءَ مجّاناً !

والحقُّ يُقال إِنَّ الدكتور خبصا حاتميّ بكلّ ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ سامية . فالمال لديه وسيلة وليس غاية إطلاقاً .

وقد بَذَلَ الدكتور خبصا أوقاتاً ثمينة في ترجمة كُتُبي الأدبيّة بالإشتراك مع الأُخت الغالية ماري حدّاد الداهشيَّة . كما ترجم لي ، بمفرده ، كتابَي "الإلهات الستّ" و" ضجعة الموت " إلى اللغة الإفرنسيَّة .

وفي 2 آب عام 1969 سافرتُ برفقته ، وقمنا بجولةٍ حول العالم ؛ واستمرَّتْ رحلتُنا شهرين و19 يوماً . وفي خلال هذه الرحلة أُصيب الدكتور خبصا بتسمُّم في الدم . وبعد عودتنا إلى بيروت في 19 تشرين الأوّل 1969 ، أُدخل إلى مستشفى أُوتل دييه بتاريخ 23 تشرين الأوّل 1969. فمكثَ فيه 16 يوماً ، وتوفّي في الساعة الخامسة والثلث من فجر اليوم السابع عشر لدخوله المستشفى ، الموافق الثامن من تشرين الثاني 1969.

تُوفّيَ فتُوفّيتْ آمالي ، وأُصِبتُ بحزنٍ عميق سحيق ، وتلاشت البسمةُ عن شفَتيّ ، وأَصبحتُ أُشاهدُ عالمنا أَضيق عليَّ من سَمّ الخيَّاط .

لقد فقدتُ أَخاً مُخْلصاً وفاؤه نادر ، وصدقُه لا شكّ فيه ، وشهامته لا تعلوها شهامة .

لقد غيَّبَتْه المنيَّة بجَدَثٍ قاسٍ لا يرحم . فيا لتفاهة هذه الحياة الشقيَّة !

وبعد موته عرفتُ من عائلاتٍ ثلاث أنَّه كان قد خصَّصَ كلَّ عائلةٍ بمبلغٍ مِن المال ينقدهم إيّاه كلَّ شهر لفقرهم . وأُقسمُ على أنّني لم أكن أعرف هذا قبل وفاته ، إذ لم يتفوَّهْ أمامي بكلمةٍ عنه ، مُطَبِّقاً المثلَ القائِل :" لا تَدَعْ يُسراك تعرف بما تفعله يُمناك ".

وقد بكاه الكثيرون ، وتأَسَّفَتْ عَلَيه عائلاتٌ عديدة ، لأنه كان يعطف ، كما ذكرتُ ، على المعوزين ، ويُساعد ، جُهدَ استطاعتِهِ ، المحتاجين . وقد خصَّصَ يوماً من كلّ أسبوع لتطبيب الفقراء مجّاناً .

إنَّ المدَّة التي أمضيتُها برفقة أخي النبيل هي ثمانية وعشرون عاماً ، كان فيها المؤمن والمُجاهد والمحارب في سبيل عقيدته دون كَلَل أو فتور .

وقد كافح ونافح حتى آخر لحظةٍ من حياته في هذا السبيل .

واليوم ، لقد انطوت تسعة أعوام وثلاثة شهور منذ انطلَقَتْ روحهُ للملأ الأعلى ، مخلِّفةً إيّاي في عالمٍ شقاؤه أبديّ وعذابه سرمديّ .

وكم أتوق أن تنطلق روحي لعالمه الذي أصبح يرتع في ربوعه ؛ فأنا مؤمن وواثقٌ بأنَّ حياة المرء بالموت ، بل تبتدئ بالدقيقة التي تُفارقُ فيها روحهُ جسدَه .

فإذا كانت أَعماله صالحة وكان سلوكه في عالم المادَّة خَيِّراً ، انطلقت روحهُ إلى عالمٍ مادّيٍ آخر يُسعَد فيه بمقدار الصلاح الذي كان يُسيِّره ويُوجِّهه في عالم دنياه . وهكذا يتدرَّج من عالمٍ إلى عالمٍ إلى عالمٍ ... حتى يندمج بالقوَّة الموجدة فتكتمل سعادتُه المبتغاة .

وإن كانت أعماله في عالمه الأرضيّ شرّيرة فذهابه يكون إلى عالمٍ عذابه شديد وعقابه مُبيد .

وهذا الأمر ذَكَرتْه الأديانُ المنزَلة قاطبة ، ولم آتِ فيه بجديد .

وها إني أنتظر الساعة التي يدعوني فيها ملاكُ الموت ليصحبني إلى العالم الذي سألتقي فيه بأخي الحبيب الدكتور جورج خبصا ، فتتمُّ سَعادتي بلقائه .

 

                                                       الدكتور داهش

                                            بيروت ، الساعة 11 من ليل 17/1/1979

 

             

توطِئَة

                                                     بقلم غازي براكس

المدحُ والرثاءُ معروفان في آداب الأمم قاطبة ، لكنْ قليلاً ما يكونان صادقَين ، ونادراً ما يكون المادح أو الراثي أعظم من الممدوح أو المرثيّ ، وشبهُ مستحيل أن تعثر في بطون الكُتُب على مديحة أو مرثيّة قالها معلِّمٌ هادٍ في تلميذه المؤمن .

لكنَّ الصعب والمستحيل يزولان في هذه المجموعة الفذَّة التي يُكرّم بها رجلٌ عظيمٌ رجلاً عظيماً .

سنة 1942 كان الدكتور جورج خبصا استاذاً طائر الصيت في معهد الطبّ الفرنسيّ ببيروت ، وأشهر نِطاسيّ للأمراض الجلديّة في لبنان والبلاد العربيّة . وكان محيطه مُشْبَعاً بالتعصُّب الديني الأعمى الذي قلّما نجا أحدٌ من قبضة أخطبوطه الجهنّمي ، كما كان النجاح المهنيّ والاجتماعيّ في بيئته ، مرهوناً إلى حدّ بعيد بولاء المرء التامّ لطائفته ، وباعتناقه القِيَم الدنيويّة القائمة على تجميع الثروات وحشد الأنصار والعائلات .

وذاتَ يوم من العام الآنف الذكر قرَّرت المشيئة الإِلهيَّة أن يتعرَّف الدكتور خبصا إلى الدكتور داهش . فأَتاه ، حاملاً معه نفاذَ بصيرته ، وسَعَةََ علمه ، وصرامةَ نقده ، واتّقادَ ذكائه ، فكان أن شهدَ لظاهراته الروحيّة ، وآمن بتعاليمه صادقاً مخلصاً . فصمَدَ كالطود الشامخ الراسخ بوجه الأعاصير النكراء التي هبّت عليه من محيطه ، نافضاً عنه التعصُّب الدينيّ الذميم ، ليأخُذَ بالتسامح ، خالعاً عنه مفاهيم زملائه وأقربائه وعشرائه وقيَمهم ، ليتَّجه إلى الروحانيّة الحقّة .

لقد آمن بمُؤَسّس الداهشيّة لأنّه لم يكن متكبِّراً مغروراً ، بل وديع متواضع ، وإلاّ لكان الغرور والصَّلَفُ أعمياه كما أعميا الكثيرين غيره ، إذ اعتبروا أنَّ الشهادة للحقّ انتقاصٌ من كرامتهم .

آمن به لأنّه لم يكن جباناً ، بل شجاع جريء وإلاَّ لَكَان جبنُه أبقَاه في قوقعة التقاليد المهترئة كما أبقى الكثيرين ، إذ اعتبروا أنَّ كلَّ عقيدةٍ جديدة لا بدَّ من أن تكون باطلة ، وذلك ليطمئنّوا في خمول أذهانهم ، ويتحاشوا مقاومة المعاكسين لآرائهم في محيطهم .

آمن به لأنّه لم يكن منحرف السلوك ، بل نزيه مستقيم ، وإلاّ لكان تهرَّب كما تهرَّب الكثيرون من تحمُّل مسؤوليَّة الإيمان بعقيدة روحيّة تنقض القيم الدنيويّة الزائفة التي بنوا عليها أمجادهم الكاذبة .

آمن به لأنّه لم يكن مهرِّجاً في ثقافته ، بل عالم حقيقي استخدم علمه في سبيل الوصول إلى الحقيقة ، وإلاّ لكان كالكثيرين ممّن يصحُّ تشبيههم بالبُعران المحمَّلة ذهباً !

فليس عجيباً ، بعدَ ذلك ، أن يكون موقفه كموقف لوقا الطبيب الذي آمن بالسيّد المسيح له المجد . فهوذا ، اليوم ، وقد خلَّد التاريخ اسمه ، يُكرّمهُ مئاتُ الملايين من المسيحيّين ، في حين أنَّ زملاءَه من أبناء التراب أسقطهم التاريخ من ذاكرته ، ولم يحفل بعلمهم وطبّهم .

فإذا أَضفتَ إلى تواضعه ، وجرأته ، ونزاهته ، وثقافته الأصليّة ، وحبّه الحقيقة ، كرَمَه الحاتَميّ ، وعطفه على البؤساء ، وإنسانيّته الصادقة ، وأدبَه الجمّ ، وذوقه الرفيع ، ووفاءَه ، وإخلاصه ، وسموَّ أخلاقه لكشَفْتَ جانباً من سرّ الحبّ العميق الذي مَحضَه إيّاه مؤسّسُ الداهشيّة .

لقد كان الدكتور داهش في موقفه من الرجال أشبه بديوجينوس ، يبحث عن رجلٍ حقيقيّ وصديق وفيّ في عالمٍ مملوء بالكذب والختل ، حافل بالغدر والخيانة ، وإذا الدكتور خبصا يُمثّل له ذلك الرجل ضالَّته المنشودة .

ولا شكَّ في أنَّ الدكتور داهش أحبَّ تلميذه المؤمن به ، منذ اليوم الأوّل لتعارفهما ، حبّاً نقيّاً صادقاً ، لكنّه لم يستطع أن يُبدي له عاطفته إلاّ بعد أن اشتدَّ عليه الزمان ، وأحاطت به مكارهُه ضاغطة صدره ، فكانت لقلبه المعَنَّى الكبير ما تكون الآلة العاصرة لعناقيد الكرمة ، تضغطها فتُسيل من جراحها خمرةً طيّبة .

ولا بُدَّ لمطالع هذا الكتاب بتُؤدَة ورويّة من أن يُلاحظ أنّ الدكتور داهش مرَّ في مرحلتين قاسيتين أنتجَتْ معاناته لهما هذه القِطَع الوجدانيّة الرائعة :

الأولى بُعَيد إبعاده التعسُّفي عن لبنان وسَوْمه الاضطهاد والتعذيب ، والثانية إثر وفاة الدكتور خبصا .

في المرحلة الأولى كان انفصاله القسريّ المؤقَّت عن خبصا بما اكتنفه من آلامٍ وشدائد كافياً ليُفجِّر عاطفته نحو شقيق روحه ، وليبوح له بما يخصُّه به من تقديرٍ عظيم وحبٍّ كبير . في هذا الخطّ تنتظم تسع قطع بينها " أين عيناكَ لتنظراني" المكتوبة في حلب بتاريخ 28 أيلول 1944 ، أي بعد شهرٍ تماماً من اليوم الأسود الذي أُلقي القبض فيه على الدكتور داهش ظلماً وعدواناً ، وفي هذه القطعة يذكر آلامه في ديار غربته القسريّة : جوعه ، وبؤسه ، وشقاءه ، ورثَّ ثيابه ، وأوجاعه ، ووحدته ، ومطاردة الشرطة له ، وأرَقَه ، وتوسُّدَه الثرى ، وضربه بالسياط ، وصيحات ألمه ، والحمّى الفاتكة به ، وشحوبه ... يذكر كلَّ ذلك من تفاصيل مأساته ، متمنِّياً لو كان تلميذه المخلص المؤمن يُعاين عذابه ليكون شاهداً عليه ضدّ الأوباش المجرمين ، ومؤاسياً له في محنته .

لقد سجَّل الدكتور خبصا مواقف بطوليّة شريفة أكَّدَتْ إيمانه الوطيد بمُؤَسِّس الداهشيّة ، وتفانيه في سبيله . فقد قدَّم استقالته من منصبه كأستاذ في معهد الطبّ الفرنسيّ احتجاجاً على نشر جريدة "البشير" اليسوعيّة مقالاً ضدّ الدكتور داهش ، وأبى أن يعود إلى منصبه رغم إلحاح المسؤولين اليسوعيين عليه . إلاَّ بحال تكذيب "البشير" لنفسها واعترافها بعدوانها على الدكتور داهش .

وهوذا في 28 آب يسجل موقفاً بطولياً آخر يُخلِّده المؤلِّف العظيم في قطعته المعنويّة "لماذا أحبّ الدكتور خبصا ؟" بقوله :

" أُحبُّه لأنّه تقدَّم لافتدائي عندما حاول الرعاع الاعتداءَ عليّ ، مع أنّه كان سواه ممّن يُحبّونني حاضرين فلم يتقدّم أحدٌ منهم لافتدائي ".

هذا الموقف البطولي الفدائي يُذكّرنا بموقف الإِمام عليّ بن أبي طالب يوم نام في فراش الرسول العربيّ يُريد إنقاذه ، وتأخير أعدائه عن اللحاق به ، بإفتدائه .

إنَّ إخلاص خبصا العظيم دفع المعلِّم العظيم لأن يجعل غايته في الدنيا عهدئذٍ ، أن يكون برفقة شقيق روحه على الدوام .

وهل من تقديرٍ أسمى وحبٍّ أعمق ممّا يُبديه الدكتور داهش لخبصا إذْ يُعلن في قطعته "إنّني أَرفض" أنه يرفضُ الدخول إلى فراديس النعيم إذا لم يكن خبصا مرافقاً له .

وبعد وفاة خبصا ينفجر حزنُ الدكتور داهش عليه ، وتتعاظم حسرتُه ، ويشتدُّ أسَفَهُ ، ويقوى حنينُه إليه ، وتوقُه إلى لقائه في الملأ الأعلى ، وذلك كلّما بعَثَتْ الذكرياتُ وجهه ، واستدعت الظروف مواقفه ، ودَعَت الأحوال إلى التمثُّل بكرَمِه ، وجِهَادهِ ، ووفائهِ ، وصلابة ِ عقيدتهِ .

فبعد أن يُسجِّل دقائق الأيّام المأساويّة الأخيرة من حياة الراحل الكبير بين 19 تشرين الأوّل 1969- يوم وصوله بصحبته إلى بيروت من رحلة قاما بها معاً حول العالم مدَّة 79 يوماً – و9 تشرين الثاني من العام نفسه ، يوم تشييع جثمان الفقيد العزيز ودفنه ، ينبري الدكتور داهش إلى سكْب خواطره الأليمة ، بل سكْب دماء قلبه في كلمات حزينة يعتصرها من جراحه ، كلَّ يومٍ ، ابتداءً من 10 تشرين الثاني 1969 ولغاية نهاية العام المشؤوم ، أي مدّة اثنين وخمسين يوماً دونما انقطاع .

إنّ هذه الكلمات اليوميَّة هي ذَوْبُ العاطفة الصادقة ، والمحبَّة الدافقة ، والعفويَّةِ الناضحةِ بالبساطة ، الطافحةِ بالجمال ، وإنّي ، وأيم الحقّ ، لم أقرأ في المراثي العربيّة والأجنبيّة ما يُضاهيها تأثيراً ، ويُباريها صدقاً وعمقاً . إسْمَعْه يقول :

"أيُّها الحبيبُ الراقدُ رُقادَ الأبد ،

ليتَني كنتُ النعشَ الذي يضمُّ جُثمانَك الحبيب ،

وليتَ قَلبي يتوقَّف الآن عن الوجيب ".

وابتداءً من مطلع عام 1970 ، تتتابع القِطَعُ الوجدانيّة والقصائد ، على غير انتظامٍ في تواريخها ، فإذا هي ، تارة ، مراثٍ تتوهَّج عاطفةً ولوعة ، وطوراً ذكرياتٌ ونجاوى تسيلُ أسىً ورقّة .

ولعلَّ خير ما أختم به هذه التوطئة العاجزة عن إبراز مدى الحبّ والتقدير العظيمين اللذين يكنُّهما الدكتور داهش للفقيد الغالي – وقد عرفتُه مدّة سبع سنوات – هو أن أدعو القارئ إلى الاستمتاع معي بقراءَة قصيدة "شوقي للقياك"، فهل لا تُضاهى في عذوبتها ، ورقَّتها ، وذوب عاطفتها ، وتأثيرها البالغ في النفس :

"بأبــــــــي أنــــــتَ وأمِّــــــــــــــــي                يــــــــــــا رفيقــــــــــــي وحبيبي

غبتَ عن عيني فتهــــــتُ               ثــــــــمَّ أَطلقـــــــتُ نعيبــــــــي

حزِنَتْ روحــــي عليــــــــــكَ               فَعَــــــــلا منّـــــــي نحيبــــــــي

وهَمَّتْ منّــــي دموعـــــــــــي               فرضيــــــــــــــــــتُ بنصيبــــــي

ويحـــــــــَ قلبي ! كيفَ غبتِ            يــــــــا شموسَهْ ؟ لا تغيبــــــــــي !

وتوارى شخصُك الجذّابُ            عنــِّـــــــــــــــــــي يـــــــــــــــــــا ربيبـــــــــي

هــــــــي نـــــــــــــــــارٌ لاذعَــــــــــــــــــــهْ              سَعَّــــــــرَت فــــــــــــــــيَّ لهيبــــــــي

كيـف أنســـــــــــــــاكَ وأنــــــــتَ              مــــــــلء روحــــــــــــــــي ووجيبي !

أنتَ في فردوس عَــــــــــــدْنٍ              فافرحي ، نفسي ، وطيبي ،

علَّنـــــــي ألقــــــــــــــــاكَ فيـــــــــــه               يــــــــــــــا منـــــــــــــــــايَ وطبيبــــــــي "

                                                       غازي براكس

                                                 بيروت ، 18/1/1979

الفهرس

-                    أحزان من أجل إنسان عزيز ..................................

-                    صورة الدكتور خبصا مع الدكتور داهش .....................

-                    طواه الموتُ فليته طواني ........................بقلم الدكتور داهش

-                    توطئة ..........................................بقلم الدكتور غازي براكس

-                    رسالةٌ لُحمتُها الحزن وسداها الشّجن ............بقلم الدكتور فريد أبو سليمان

-                    صورة الدكتور خبصَا الفوتوغرافيّة .................................

-                    قصائد من المنفى .................................................

-                    ومن غير الدكتور جورج خبْصَا ؟................................

-                    لماذا أُحبُّ الدكتور خبصا ؟......................................

-                    إنّني أرفض !................................................

-                    سأحيا لأجلك ..............................................

-                    أين عيناكَ لتنظراني؟!.....................................

-                    إذا حوَّلت أفكاركَ عنّي ..................................

-                    إلى الصديق النبيل أخي الدكتور خبصا .....................

-                    يهرفون بما لا يعرفون ....................................

-                    حلم فتَّان .................................................

-                    الأيَّام الأخيرة من حياة الدكتور خبصا ......................

-                    صورة جثمان الدكتور خبصا .............................

-                    نعوة الدكتور خبصا في الصحف ...........................

-                    خواطر حزينة وتذكارات مؤسية ...........................

-                    مراثي الدكتور داهش في شقيق روحه الدكتور جورج خبصا ............

-                    تُوفّي الدكتور جورج خبصا .................................................

-                    الحبيب الراحل ......................................................

-                    يأسٌ رهيبٌ مهيمن ................................................

-                    أرثيكَ بحزنٍ عميق .............................................

-                    أخي الحبيب المفدّى ...............................................

-                    أبكيكَ يا شقيقَ روحي ...........................................

-                    روحٌ حزينة ...................................................

-                    رحماك خالقي ...............................................

-                    أبكيكَ يا أخي أبكيك يا حبيبي .................................

-                    سأبحثُ عنك .............................................

-                    أُمنيتي أن ألقاك ..........................................

-                    أيها القبرُ الصامتُ تكلَّم ..............................................

-                    أرثي جهادك ووفاءَك ..............................................

-                    ذكرتُك فحزنَتْ روحي .............................................

-                    ذكريات مُحزنة ......................................................

-                    أخي المفدّى .....................................................

-                    روحٌ غمرتها الأحزان ........................................

-                    مهرجان خبصا التكريميّ ....................................

-                    ذكرك خالدٌ بروحي ........................................

-                    أخي الدكتور جورج خبصا ................................

-                    أرثيكَ بلوعةٍ عظمى ....................................

-                    لتَنْسَني يميني إنْ نسيتك ....................................

-                    روحي تُناجي خبصا ..........................................

-                    ذكرتُك وأذكُرُكَ وسأذكرُك.......................................

-                    غابَ عنِّي فجزعت..............................................

-                    شوقي للقياك .................................................

-                    رحمتُك عليه يا قبر .........................................

-                    طال نومُه ..................................................

                     -                    حُزنٌ أبديّ.............................................

Developed by WARM Studios        Copyright 2016 This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it. All Right Reseved This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.