أنا أؤمن بأنه توجـد عدالة سماويّة, وأن جميع ما يُصيبنا في الحياةِ الدنيا من مُنغصات انَّ هـو الاّ جـزاءٌ وفاق لِما أجترحناه في أدوارنا السابقة من آثـامٍ وشـرور.ولهـذا يجب علينا أن نستقبلَ كلّ مـا يحـلّ بنـا من آلامِ الحياةِ ومآسيها غير مُتبرّمين ولا متذمّرين , بل قانعين بعدالةِ السماء ونُظمها السامية.

Highlighter
أحبُّ الكُتُبَ حبَّ السُكارى للخمر , لكنَّني كلَّما أزددتُ منها شرباً, زادتني صَحوا
ليس مّنْ يكتُبُ للهو كمَن يكتُبُ للحقيقة
الجمالُ والعفّــة فـردوسٌ سماويّ .
لا معنى لحياةِ ألأنسان اذا لم يقم بعملٍ انسانيٍّ جليل .
اعمل الخير , وأعضد المساكين , تحصل على السعادة .
من العارِ أن تموتَ قبل أن تقـوم بأعمالِ الخير نحـو ألأنسانيّة .
الموتُ يقظةٌ جميلة ينشُدها كل مَنْ صَفَتْ نفسه وطَهرت روحه , ويخافها كلّ من ثقُلت أفكاره وزادت أوزاره .
ان أجسامنا الماديّة ستمتدّ اليها يـد ألأقـدار فتحطِّمها , ثمّ تعمل فيها أنامل الدهـر فتتَّغير معالمها , وتجعلها مهزلةً مرذولة . أمّا ألأعمال الصالحة وألأتجاهات النبيلة السّامية , فهي هي التي يتنسَّم ملائكة اللّه عبيرها الخالد .
نأتي إلى هذا العالمِ باكين مُعولين، و نغادره باكين مُعولين! فواهً لك يا عالمَ البكاء والعويل!
جميعنا مُغترٌّ مخدوعٌ ببعضه البعض.
العدلُ كلمة خُرافية مُضحكة.
أمجادُ هذا العالم وهمٌ باطل، و لونٌ حائل، و ظلٌّ زائل.
لا باركَ الله في تلك الساعة التي فتحتُ فيها عينيّ فإذا بي في مكانٍ يطلقون عليه اسم العالم .
أنا غريبٌ في هذا العالم، و كم احنُّ إلى تلك الساعة التي اعود فيها إلى وطني الحقيقيّ.
الحياةُ سفينةٌ عظيمة رائعة تمخرُ في بحرٍ، ماؤه الآثام البشريَّة الطافحة، و امواجه شهواتهم البهيميَّة الطامحة، و شطآنه نهايتهم المؤلمة الصادعة.
كلّنا ذلك الذئبُ المُفترس , يردع غيره عن اتيانِ الموبقاتِ وهو زعيمها وحامل لوائها , المُقوّض لصروح الفضيلة , ورافع أساس بناءِ الرذيلة .
الحياةُ سلسلة اضطراباتٍ وأهوال , والمرءُ يتقلَّب في أعماقها , حتى يأتيه داعي الموت, فيذهب الى المجهولِ الرهيب , وهو يجهلُ موته , كما كان يجهلُ حياته .
من العارِ أن تموتَ قبل أن تقومَ بأعمالِ الخير نحو الانسانيّة .
المالُ ميزان الشرِّ في هذا العالم .
السعادةُ ليست في المال , ولكن في هدوءِ البال .
كلُّ شيءٍ عظيمٍ في النفسِ العظيمة , أمّا في النفسِ الحقيرة فكلُّ شيءٍ حقير .
الرُّوح نسمةٌ يُرسلها الخالق لخلائقه لأجل , ثم تعودُ اليه بعجل .
الرُّوح نفثةٌ الهيَّة تحتلُّ الخلائق , وكل منها للعودة الى خالقها تائق .
الرُّوح سرٌّ الهيٌّ موصَدْ لا يعرفه الاّ خالق الأرواح بارادته , فمنه أتتْ واليه تعود .
أنا أؤمن بأنه توجـد عدالةٌ سماويّة , وأنَّ جميع ما يُصيبنا في الحياةِ الدُّنيا من مُنغِّصاتٍ وأكدارٍ انَّ هـو الاَّ جـزاء وفاق لمِا أجترحناه في أدوارنا السابقة من آثـامٍ وشـرور . ولهـذا يجب علينا أن نستقبل كلَّ مـا يحـلُّ بنـا من آلام الحياة ومآسيها غير م
الحرّيةُ منحة من السماءِ لأبناءِ ألأرض .
الموتُ ملاكُ رحمةٍ سماويّ يعطف على البشر المُتألّمين , وبلمسةٍ سحريّة من أنامله اللطيفة يُنيلهم الهناء العلويّ .
ما أنقى من يتغلّب على ميولِ جسده الوضيع الفاني , ويتبع ما تُريده الرُّوح النقيّة .
ما أبعدَ الطريق التي قطعتها سفينتي دون أن تبلغَ مرفأ السلام ومحطَّ الأماني والأحلام .
الراحة التامّة مفقودة في هذا العالم , وكيفما بحثت عنها فأنت عائدٌ منها بصفقةِ الخاسر المَغبون .
ليس أللّــه مع الظالم بل مع الحقّ.
ان الصديق الحقيقي لا وجود له في هذا العالم الكاذب.
ما أكثر القائلين بالعطف على البائسين وغوث الملهوفين والحنو على القانطين , وما أقلَّ تنفيذهم القول.
يظنُّ بعض ألأنذال ألأدنياء أنّهم يُبيّضون صحائفهم بتسويدِ صحائف الأبرياء , غير عالمين بأنَّ الدوائر ستدور عليهم وتُشهّرهم.
ما أبعدَ الطريق التي قطعتها سفينتي دون أن تبلغَ مرفأ السَّلام ومحطَّ الأماني والأحلام .
رهبة المجهول شقاء للبشرِ الجاهلين للأسرارِ الروحيَّة , وسعادة للذين تكشّفت لهم الحقائق السماويَّة .
الموتُ نهاية كل حيّ , ولكنه فترة انتقال : امّا الى نعيم , وامّا الى جحيم .
الحياةُ خير معلِّمٍ ومُؤدِّب , وخيرَ واقٍ للمرءِ من الأنزلاقِ الى مهاوي الحضيض .
حين تشكُّ بأقربِ المُقرَّبين اليك تبدأ في فهمِ حقائق هذا الكون .
مَنْ يكون ذلك القدّيس الذي لم تخطرُ المرأة في باله ؟ لو وجدَ هذا لشبَّهته بالآلهة .
المرأة هي إله هذه الأرض الواسع السُّلطان. و هي تحملُ بيدها سيفاً قاطعاً لو حاولَ رجالُ الأرض قاطبةً انتزاعه منها لباؤوا بالفشلِ و الخذلان .

 

Dr Dahesh 001  

أنا داهش أتحدّث إليكم

 

    أجريت مع الدكتور داهش في لبنان كما في عدّد من البلدان العربيّة عدّة مقابلات , إخترنا لقرّائنا منها هذه المقابلة التي أجراها الصحفي داود أ. الصائغ في مجلّة " الأسبوع العربيّ " العدد 263 , السنة الخامسة – حزيران 1964 . يستهلّ السيّد الصائغ المقابلة بقوله " قابلت الدكتور داهش 3 مرّات ليقدّم لكم نفسه وفلسفته وخوارقه " .

 

ترى ماذا سيقول الناس عنّي بعد موتي وزوالي ؟

إنّ البعض سيستمطرون على إسمي اللعنات والنقمات

كما إنّ آخرين سيردّدون ذكري بالتقديس والرحمات ,

وستخرج آهات عميقة من شتّى القلوب والصدور

بعضها آهات غبطة وحبور , وبعضها غصّات لساكن القبور.

أمّا أنا , فحسبي أن اكون بين يدي الديّان لعرض أعمالي؟

 

من ذا الذي يفكّر بأمور الحياة والآخرة , ويتوقّع أن يذكره البعض بالمديح وآخرون باللعنات . أتراه قام في حياته بما يستوجب أن ينقسم الناس حول أعماله فئتين , فخرج من دائرة الرجل العادي الذي يقال عنه في حياته وبعدها " إنّه رجل آدميّ " ؟

لعلّ الأسواء لم تنسب مرّة الى إنسان كما نسبت الى قائل هذه الكلمات . دولة بأسرها , بكامل أجهزتها وقفت في وجهه , من رئيسها الأول , الى هيئتها التنفيذيّة والتشريعيّة , الى جميع المأمورين عندها , الى جهاز الإعلام فيها , الذي تولّى قيادة الحملة وقال للناس : أرجموا هذا الرجل , ألصقوا به النقائص , أرفقوا إسمه باللعنة والشتيمة , ضعوه على هامش مجتمعكم , فهو عميل للشيطان ... ولغط الناس بأخباره وقالوا عنه : ساحر مشعوذ , منوّم مغناطيسي , سلب الناس عقولهم وأموالهم , وألحق بهم الويل . وهزيء المجتمع بكل من تبعه وآمن بما يقوله ويفعله .

قصّة قديمة , ترجع الى أبعد من عشرين سنة . ومنذ ذلك الزمان لم يتبدّل بعد رأي الناس فيه أو تتغيّر صورته في أذهانهم . فإذا ما سألت أحداً عنه ردّد على مسامعك هازئاً ما حفظه من أخبار السوء عنه , وأردف يقول بكثير من اللامبالاة : " ترى, ماذا حلّ به اليوم , يقولون إنّه قتل في طهران ( أذربيجان ) , وأن الحكومة أبعدته منذ مدّة طويلة وحظّرت عليه دخول البلاد ثانية ... الرجل إنتهى منذ زمن بعيد , وأحابيله إنكشفت للناس ..."

حسبنا أن نعلم أنّ أكثر الذين يعرفونه عن كثب , ويعتبرون أنفسهم من المقرّبين إليه ويعترفون بمقدرته في إفتعال الخوارق , ويحدّثونك بإعجابٍ عن خُلقه وإنسانيّته ومبادئه , وبراءته مّما نسب إليه , يستحلفونك في نهاية حديثهم ألاّ تنقل شيئاً عن لسانهم بخصوصه , وأن تحفظ ذلك في سرّك ولا تذيعه ؛ فهم يخجلون ويخافون أن يجاهروا برأي صالح عنه مخافة أن يحسبهم الناس من أتباعه , فينبذوهم كما نبذوا أمثالهم من قبل .

أمّا هو , فيعرف ذلك ويقول لك : " أنا أعذرهم , فالإنسان مهما علا شأنه مطبوع على الضعف ". ولعلّ إبتعاد الناس عن هذا الرجل هو ما جعله يبتعد عنهم هو أيضاً .

داهش , الرجل الإسطورة , أين هو ؟ من هو ؟ كيف يعيش ؟ من هم الداهشيّون ؟ ما قصّة خوارقه ؟ لماذا لا يقوم بمعجزات تجعل الناس يؤمنون بقدرته الروحيّة إذا كان من غير طينة البشر العاديين ؟ أو لماذا لا يدعهم يؤمنون به على الأقل , فيسيطر على عقولهم , وينزع منها صورة الشرّ التي طُبعت في مخيلاتهم عنه ؟

ونحن , في تحقيقنا عنه لا نتوخّى إنصاف الرجل أو الدعوة للإيمان به بقدر ما نتوخّى القيام بتحقيق موضوعيّ مع داهش وعنه . سندعه يتحدّث إليك لأول مرّة , يشرح لك مبادئه , يروي لك أسباب النقمة التي أثيرت عليه , يبدي آراءه المختلفة , ويطلعك على طريقة عيشه وأسرار مقدرته الغير عاديّة . وسينقل إليك بعض الداهشيين بعض الأخبار عنه , ويكشفون عن الأسباب التي حَدَت بهم لإعتناقهم الداهشيّة والمُجاهرة بها .

 

داهش من هو ؟

إسمه الأصلي سليم العشّي , لبناني مسيحي برتستانتي , ولد " في القدس " ونشأ في حي المصيطبة عام 1912 * . وكان والده موسى العشّي رجلاً تقيّاً صالحاً , توفي عام 1920 تاركاً لزوجته أربع بنات وصبيّاً . وكانت العائلة فقيرة الحال , زادت في ضيق يدها ظروف الحرب القاسية . فلم تجد الأم بدّاً من إدخال الصبي أحد المياتم . فقضى سليم في الميتم بضعة أشهر , كانت كل عهده بالدراسة , وخرج بعدها ملمّاً بالقراءة والكتابة , ولم يدخل المدرسة ثانية .

ويروي الدكتور فريد أبو سليمان " أن مقدرة سليم هذه قد تجلّت عنده في سنّ مبكرة . وتعوّد رفاقه في اللعب أن يشاهدوه وهم يلعبون معه في " الكلل " يضع يده فوقها فتختفي فجأة . كما إستطاع مرّة وهو في العاشرة من عمره أن يحوّل الرماد الى كتاب , كتاباً كان خاله قد حرقه له ليحمله على تخفيف المطالعة خوفاً على صحّته من الإجهاد " . وطارت شهرته في الحيّ أول الأمر , وانطلق الناس يتحدّثون بدهشة عن مقدرة الصبيّ الروحيّة ويتناقلون أخباره . وانكبّ سليم على المطالعة ليعوّض ما فاته تحصيله زمن الدراسة , فالمطالعة كانت ولا تزال شاغله الأكبر .

وسافر سليم العشيّ الى الخارج , وطاف في البلاد العربيّة والأوروبّية , واستحصل على لقب دكتوراه من جامعة " معهد لو ساج ( sage institute ) في باريس عام 1930 . على إنّ مقدرة الدكتور داهش الروحيّة , كما يقول الداهشيّون , لم تبرز بشكلها الواضح القويّ إلاّ إبتداءً من عام 1942 . وفي تلك السنة بالذات إعتنق كثيرون الداهشيّة . فكان أوّلهم يوسف الحاج ثمّ حليم دمّوس والدكتور جورج خبصا والدكتور فريد أبو سليمان وجورج حدّاد وزوجته " ماري حدّاد " وجوزيف حجّار وآل نعيمة , كما آمن كثيرون بمقدرته دون إعتناق الداهشيّة . والجميع يقرّون بقوّة الرجل غير الطبيعيّة . يقول الدكتور فريد أبو سليمان : " أنا أؤمن بأن الدكتور داهش فوق مستولى البشر , يقوم بالأعاجيب والخوارق . قوّته تتحدّى العلم والناموس الطبيعيّ , وليس في العالم كلّه من يتمتّع بمقدرته , ووجوده في لبنان حدث بشريّ كبير ونعمة ما بعدها نعمة " .

تعرّف الدكتور فريد أبو سليمان على الدكتور داهش بواسطة يوسف الحاج عام 1942 . وهو يعتبر اليوم من أكثر الداهشيين إيماناً بداهشيّتهم وبداهش , وأكثر المقرّبين إليه . يخبرك أنّه , أثناء المدّة التي تعرّض فيها الدكتور داهش للملاحقة , تعرّض هو أيضاً مع سائر الداهشيين للضغط والمضايقة من قبل السلطة , وأنّه خيّر عام 1944 بين الإحتفاظ بوظيفته الحكوميّة التي كانت تدرّ عليه ثلاثة آلاف ليرة في الشهر أو ترك داهش . يوم ذاك قال للذين خيّروه أنّه مستعدّ للتضحية بكل شيء مقابل عدم التخلي عن عقيدته . و الدكتور أبو سليمان يحفظ كل شاردة و واردة من أخبار داهش , و يسجلها كلها في سجل خاص , و يقوم بمهمة صلة الوصل بين الدكتور داهش و الناس .

و الدكتور جورج خبصا داهشي منذ عام 1942 أيضاً . عرفه على داهش المرحوم حليم دموس . أعجب بالرجل منذ أول وهلة , وأمن بقوته الروحية العجيبة منذ أول ظاهرة . على أن رأيه في داهش يختلف بعض الشيء عن رأي الدكتور أبو سليمان . يقول عنه :"الدكتور داهش رجل مثل سائر الناس, يتميز عنهم بالقوة الروحية الخاصة التي يتمتع بها , و التي يمارسها لغاية معينة و هي إظهار قوة الروح و اللامنظور . فالدكتور داهش لم يستعمل هذه القوة مرة لغاية دنيوية أو مادية . و مبادئه , مثل كل المبادئ لها مؤيدون و معارضون ... و هي لم تنتشر حتى الآن بشكل واسع لأن عالمنا هو عالم مادي , و تفكير الناس مادي. فالمادَّة طَغت في عصرنا الحاضر على كل شيء, و غدت الروحانيات في المرتبة الثانية ." و ابتعاد الدكتور داهش عن الناس , في رأي الدكتور خبصا , مرده الى عدم رغبته في تنفيذ الرغبات المادية التي يطالبه بها هؤلاء, " لأن قوته لا يجب أن تستعمل إلاّ لغايات روحية ."

مع الدكتورين خبصا و أبو سليمان , تعالى معنا لندخلك الى محراب داهش , و نكتشف الداهشية .

تخال نفسك في متحف و أنت تدخل الى منزل داهش. يستلفت انتباهك أول ما يستلفت اللوحات الزيتية العديدة التي تزين الجدران و التحف الصغيرة الموزعة على الطاولات و في الزوايا و على الحيطان . تدخل المكتب أولاً و تستريح قليلاً قبل أن يجيء الخادم و يعلمك بأن الدكتور بإنتظارك . يقودك ممشى طويل الى باب الصالون , حيث يقف رجل مربوع القامة , يستقبلك بحرارة و لطف متناهيين , و يدعوك للدخول و الجلوس . تتأمل في وجهه مليَّاً لتحاول أن تتبيَّن بعض ملامح القسوة و الشر التي انطبعت في ذهنك عنه لكثرة ما سمعت من أخباره :وجه أسمر مستدير يوحي بالطيبة و الثقة , ذو تقاطيع متناسقة , عينان سوداوان واسعتان , جبهة فسيحة , صدغان بيضاوان و شارب رفيع. و تكتشف شيءً فشيءً أن الرجل لا يختلف عن سائر الناس في شيء, و أن أسطورته هي مُجرَّد أسطورة . ثم يزول تعجبك حين تسمعه يرحب بك مجدداً بصوته الهادئ الخافت , و تحس أنه مرتبك بعض الشيء لمُجالستك ارتباك الصغير الذي يشعر بالخجل وسط جمع للكبار لا يعرفهم . يستوي في جلسته , و يجيب على أسئلتك بهدوء و دون أي انفعال , أو يجيب عنه أحد الداهشيين الحاضرين ... " تفضل , اسأل" .

" قوتي هِبَةٌ و ليستْ علماً "

الله , الروح , المادة , الآخرة , الدين , الثواب , العقاب خلود النفس , الجلسات الروحية , أكثر ما يستعمل الدكتور داهش من تعابير.

داهش: " عصرنا هو عصر المادة , عصر الآلة و الإختراعات , عصر أضعف إيمان الإنسان بالقيم الروحية و جعله يولي المادة اهتمامه الأولي ( الأول) . في الجلسات الروحية نتحقق بأن قوة الروح تفوق قوة المادة , لأنها خالدة لا تزول , و أن هنالك ثواباً و عقاباً . فباستطاعة الروح مثلاً , في جلسة روحية , أن تحول صحن السجائر الزجاجي هذا الى صحن ذهبي و يبقى هذا الصحن أبداً ... أن تعيد اليك شيئاً فقدته منذ مدة طويلة , و في أي مكان كان ؛ أن تحول لك ورقة عادية الى ورقة مائة ليرة ؛ أن تحملك من مكانك الى مكان آخر , الى خارج البلاد مثلاً , في نفس الظروف , أن تستحضر الى قربك أي شخص أو شيء تريده ؛ و بكلمة , تجيب الروح على مطالبك و رغباتك ."

و يؤكّد الدكتور داهش ان الظواهر هذه إنما تحدث لتبيّن أن القوة الروحية هذه ليست من صنع البشر. " قوتي هِبةٌ و ليستْ علماً , و الظواهر تجري بدون إرادتي ." و الجلسات الروحية وسيلة لا غاية , هدفها إظهار تفوق النفس و حمل المرء على التثبت من خلودها , و جعله يؤمن بأن هنالك ثواباً و عقاباً , و تدفعه الى الإصلاح من حاله و السير على قواعد مستقيمة .

و الداهشية , كما يقول داهش , لا تتنافى مع الأديان مُطلقاً , فهي تقوي المسيحي في مسيحيته , و المُسلم في إسلامه ؛ و تعاليمها مَثَل لكل إنسان يريد السير على قيم روحية ثابتة , فالداهشيون يقولون :" الله ينبوع و الديانات جداول."

و هذه الخوارق التي يقوم بها الدكتور داهش تظهر أثناء الجلسات الروحية . و حضور هذه الجلسات يتطلب شروطاً . فعلى الراغب في ذلك أن يرسم على ورقة نجمة خماسية , و يكتب في زواياها الخمسة أحرفاً لو جمعت لكانت كلمة " جذبوها " ؛ و على الورقة تكتب " بحق الله و النبي الحبيب الهادي أن يسمح لي بجلسة روحية ." ثم توقّع و تضع التاريخ , و تطوي الورقة بطريقة خاصة , ثم تحرقها .

و عليك أن تكرر هذه العملية مدة ثلاثين يوماً متوالية . إذاك تدعى لحضور الجلسة , و تشهد " المُعجزات " بنفسك .

الدكتور خبصا : " أنا أمارس الطب منذ خمسة و ثلاثين عاماً , و لا أؤمن إلاً بالأشياء الحسية الملموسة . في عام 1930 , حين كنت لا أزال أدرس الطب في باريس, فقدت مفكرة صغيرة كنت أدون عليها بعض الملاحظات اليومية . و عبثاً حاولت البحث عنها . و في عام 1942, بعد أن اجتمعت بالدكتور داهش و حضرت أول جلسة روحية , طلبت اليه أن يعيد اليّ , بواسطة الروح المفكرة التي فقدتها في باريس , فقال لي : ضع يدك بيدي , ففعلت , و إذ بالمفكرة نفسها بيدي. أخذتها , تفحصتها , هي لا تزال معي حتى الآن ".

الدكتور أبو سليمان :" اسمع هذه القصة . كنت ذاهباً مرة مع الدكتور داهش لزيارة أصدقاء . و عندما وصلنا , رأيته يسبقني على السلم و يخترق الباب في أعلى الدَرَج. و حين تبعته و حاولت الدخول بدوري , اصطدمت بالباب المقفل , و ارتطم رأسي به . اذاك قرعت الجرس , ففتح لي أحدهم بعد دقيقتين و قال لي : رأينا الدكتور داهش يقف بيننا فجأة و نحن جالسون , دون أن نراه يدخل من أي باب . إذاك علمت أن الباب الخارجي كان مقفلاً عندما دخل منه الدكتور داهش , و عندما حاولت أن أدخل انا أيضاً ."

و استطرد الدكتور أبو سليمان قائلاً : " بإمكان الدكتور أن يدخل و الأبواب مقفلة , و كثيراً ما فعل ذلك معنا . و له ستّْ شخصيَّات , بإمكانه أن يكون موجوداً مرة واحدة في مكان واحد او في ست أمكنة مختلفة . "

و عن ظاهرة شخصيات الدكتور داهش هذه , روى المرحوم حليم دموس في مجلة " عالم الروح " المصرية لصاحبها أحمد فهمي أبو الخير في نيسان 1951 ما يلي: " ... و هذه ظاهرة غريبة في بابها , أدونها كما وقعت بتاريخ 6 أيار من عام 1944 , فليطالعها القارئ بدقة و عناية :

" في المساء ذلك اليوم ( 6 أيار ) كنت جالساً مع الأستاذ يوسف الحاج , صاحب مجلة " الأنوار" المحتجبة ,فأشار علينا مؤسس الداهشية ( الدكتور داهش) بوجوب كتابة رمز مقدس و حرقه في الغرفة التي نحن فيها , و هي غرفة الجلسات الروحية . فقمنا بما طلبه منا تماماً . و ما كدنا ننتهي من إحراق الرمز المقدس و تحويله الى رماد حتى قرع باب الغرفة التي نحن فيها , و دخلت على الأثر شخصية من شخصيات الدكتور داهش و حيَّتنا , و كانت ترتدي نفس الثياب التي كان يرتديها . و فتح باب غرفة النوم المجاورة , فإذا بشخصية ثانية تدخل علينا و هي ترتدي غير ثيابه , ثم قرع باب الحمام المقابل تماماً لغرفة النوم , و إذا بشخصية ثالثة تظهر وهي مرتدية ثوباً لا يشبه ثياب الشخصية الثانية ولا الأولى وما هي إلاّ لحظة حتى لمحنا من جهة غرفة الطعام مرور شبح ما لبث أن إقترب رويداً رويداً من الغرفة التي نحن فيها , وإذا به شخصية رابعة , وكانت ترتدي بدلة نوم " بيجاما " ذات خطوط مستطيلة " وأخيراً برزت أمامنا من صحن الدار الداخلي شخصية خامسة وهي ترتدي بدلة تختلف عمّا إرتدته بقية الشخصيّات ... فهذه الشخصيّات الخمس ألّفت شبه حلقة , وجعل كل شخص فيها يحادث رفيقه وزميله وشبيهه بشتّى الشؤون الروحيّة العلويّة التي لها أسمى وأقوى صلة بهذه الرسالة الداهشيّة . أمّا نحن فكنّا نصغي خاشعين وكلّنا عيون مدهوشة وقلوب خائفة لما نراه ونلمسه ونسمعه . وليت شعري هل بإستطاعتنا إنكار مثل هذه الحقائق والمعجزات والخوارق , وكلّها ظاهرات واقعيّة تجري أمامنا ! أمّا مؤسس الداهشيّة نفسه فقد جلس على كرسيّه بجانب مكتبه الخشبيّ وجعل ينظر الى شخصيّاته الخمسة وهو يبتسم ... وبعد مرور عشين دقيقة من الوقت وقفت الشخصيّات الخمس وودّعتنا مسلّمة علينا يداً بيد " .

وكان المرحوم حليم دمّوس من أكثر الداهشيين إيماناً بداهش وبتعاليمه . ووضع تآليف عديدة , ونظم قصائد لا تُحصى عن الداهشيّة . وكان يدوّن الوقائع التي يشهدها في كتاب إسمه " الوقائع الداهشيّة " , ويراسل مجلّة " عالم الروح " المصريّة ناقلاً إليها أخبار الرجل وخوارقه . نشر في هذه المجلّة مرّة واقعة عن نقل مسبحة من كربلاء , في جلسة روحيّة للشيخ منير عسيران , وكيف في جلسة أخرى طلب المحامي إدوار نون الى داهش أن يتحوّل الماء الى نبيذ معتّق , وكيف تنبّأ داهش بموت خليل معتوق , وكيف عرف ماذا يجول في خاطر صبري حمادة فوضع له في يده نموذجاً مادّياً من ذلك الفكر , وكانت " خمس دنانير ذهبيّة تاريخ ضربها قديم " , كنموذج ملموس عن الصناديق الذهبيّة التي كان صبري حمادة يعتقد أنها مخبّأة في مكان ما من جرود عكّار منذ زمن الحرب .

" نحن نؤمن بالتقمّص "

والداهشيّة فكرة روحيّة قبل كلّ شيء , يؤمن الذين يدينون بها بالتقمّص . يقول داهش : " التقمّص " رحمة إلهيّة , ولو لم يكن هنالك تقمّص لهَلِكَ جميع الناس , ولما كانت قوى إلهيّة . فالمرء لا يمكنه التغلب على كلّ الميول والنزعات : المأة , المال , الكبرياء , الكذب , الخ ... فالتقمّص يكون بنسبة أعمال الإنسان , والإنسان يتقمّص بنسبة أعماله . والذين يولدون من أصحاب الأمراض والعاهات يكونون قد أوصلوا أنفسهم بهذه الحالة في تقمّصهم الجديد بالنسبة لأعمالهم الشرّيرة في تقمّصهم السابق . ما ذنب الولد الأعمى مثلاً ؟ هو لم يولد أعمى إلاّ لأنّه أوصل نفسه لأن يكون أعمى بالنسبة لأعماله السيّئة بدوره السابق .

-الدكتور خبصا : كل شيء يعود الى تأثير الروح . حتى الأمراض الجسديّة سببها حالات نفسيّة , وحتى السرطان نفسه !

- الكتور أبو سليمان : البرهان على ذلك أنّ أشخاصاً من بنية واحدة , أشقّاء , يتعرّض بعضهم لمرض دون سواهم , وسبب ذلك حالة نفسيّة لا جسديّة . فالمريض مريض بنسبة أعماله .

- الدكتور داهش : الإنجيل نفسه يذكر شيئاً عن التقمّص " إنجيل متّى " فعندما شفى المسيح الخاطئة , قال لها مغفورة لك خطاياك . أليس ذلك دليل على أنّ خطاياها كانت سبب مرضها ؟

 

" التنويم المغناطيسي أكذوبة عالميّة "

التنويم المغناطيسي في رأي الدكتور داهش تدجيل وكذب . ولا أحد في العالم يستطيع أن يؤثّر على غيره . وبين النائم والمنوّم إتّفاق مسبق على كلمات مصطلح عليها للسؤال والإجابة بواسطتها . كما إنّ الإتّصال الفكري المسمّى te’le’pathie لا وجود له البتّة . ولعلّ في رأي الدكتور داهش هذا ما يدعوه للإستغراب , لأن الكثيرين يظنّون أن الظاهرات الروحيّة التي يدعوها هو وأتّباعه خوارق , ليست في الواقع سوى نوع من التأثير على النظر يجعل المشاهد يتخيّل حدوث هذه الظاهرة .

ولكي يثبت الدكتور داهش أن ليس في أعماله ما يتّصل بالتأثير المغناطيسي قال لي : " سأجري أمامك تجربة بسيطة " . فقام وجاء بورقة بيضاء وأخرج من جيبه ورقة نقديّة من فئة الخمس ليرات " لبنانيّة " وقصّ من الورقة البيضاء قطعة على قياس الورقة النقديّة ثمّ طواها بعناية وقال لي : " ضعها في يدك " . أخذت الورقة المطويّة , تأمّلتها ثمّ وضعتها في يدي اليسرى وأطبقت عليها ثمّ قال :" أكتب إسمك على ورقة ثانية وأحرقها " ؛ فكتبت وحرقت الورقة في صحن للسجائر أمامي ويدي اليسرى ما تزال مطبقة على الورقة الأولى . ثمّ جاء بمجلّة فوضعها على يدي اليسرى لحظة , ثمّ قال : " أنقل الورقة الى يدك اليمنى " , ففعلت .ثمّ قال لي : " إفتح يدك ؛" ففعلت ووجدت الورقة البيضاء قد تحوّلت الى ورقة من فئة الخمس ليرات جديدة , مطويّة على نفس الشكل والحجم وعليها إسمي , نفس الإسم الذي كتبته على الورقة المحروقة . وكانت الخمس ليرات الأخرى التي أخرجها من جيبه لا تزال على الطاولة .

لم أفسّر الحادثة بأي تفسير , ولم أسعى لفهم أسرار تحوّل الورقة البيضاء الى ورقة ماليّة . قال لي داهش : " إحتفظ بها . فستتمكّن بواسطتها من حضور جلسة روحيّة " . أخذت الخمس ليرات المطويّة , ولا تزال معي وإسمي عليها .

 

لماذا قامت القيامة على داهش

تأثير مغناطيسي , سحر , شعوذة , قوّة روحيّة ... لعلّ عدم فهم الناس لشخصيّة داهش الحقيقيّة هو الذي حمل السلطات على ملاحقته قضائيّاً وقانونيّاً في عهد الجمهوريّة الأولى . ولعلّ قصّة هذه الملاحقة والإشاعات التي رافقتها جعلت الناس يسيئون الظنّ به ويتّهمونه " بخراب البلاد , وإلحاق الشرّ بها ". فماذا يقول هو عن هذه القصّة : " أنا لم أتجاوز مرّة القوانين الموضوعة . وأسباب نقمة الشيخ بشارة الخوري عليّ , ومن وراءه نقمة السلطة وبعض الناس ؛ هو أنّ شقيقة زوجته , السيّدة ماري حدّاد , إعتنقت الداهشيّة على أثر جلسة روحيّة , كما إعتنقها زوجها وأولادها وصهرها . وحاول الشيخ بشارة وززجته إقناع السيّة ماري حدّاد بالتخلي عن معتقدها الجديد هذا , فكان جوابها لهم أنّ الدستور اللبناني يكفل حرّية المعتقد , وأنّ لها بالتالي حرّية إعتناق أي مذهب تريده .

" و عندما وجد الشيخ بشارة أن جهود الإقناع لم تجد نفعاً , عمد أول الأمر الى محاولة استصدار قانون يحظر عقد الجلسات الروحية في لبنان , لكن المجلس النيابي رد مشروع القانون بعد مناقشة عنيفة . و صدرت الصحف الموالية في اليوم التالي تقول إن داهش قد سيطر على النواب , و إن وجود خطر على البلاد , لأنه يتلاعب بالعقول.

" و زارني بعد مدة إسكندر رياشي و منير تقي الدين ليسألاني عن رأيي في ذلك , فقلت لهم : أنا عرفت منذ مدة , و في جلسة روحية , أن مشروع قانون سيعد و يرسل الى مجلس النواب و يُرد . و هكذا لم تجد السلطة مخرجاً قانونياً لملاحقتي , لأنها لم تأخذ عليّ أيّ مأخذ , لكنها أرسلت عصابة من القبضايات لاغتيالي. و لم يتم هذا الإغتيال لأن مساعدة روحية قد حصلت , فاكتفوا باعتقالي. "

و عن تلك الفترة كتب حليم دموس في جريدة " الجمهورية " السورية في 9 أيار 1948 ما يلي :

" أنا الآن تحت سماء دمشق الفيحاء . و سأغادرها قريباً الى أحد الأقطار العزيزة للإلتجاء اليها و الدفاع عن القضية الداهشية و مؤسسها ... بالأمس اعتقلوا في بيروت فريقاً من إخوتي الداهشيين , و بينهم السيد جورج حداد , عديل رئيس الجمهورية , و صهره الأديب الحلبي المعروف السيد جوزف حجار, و الدكتور المشهور فريد أبو سليمان , و لم يجدوا السيدة ماري حداد في منزل " الرسالة" , و هم جادون في طلبها و طلب سواها بحسب الأوامر المُعطاة لهم من جبل ( الطور) , و هذه هي المرة السادسة التي يقومون بهذه الحملات العنيفة بدون أي مبرر."

و لمَّا لم يتمكن الداهشيون من الرد على الاتهامات التي كانت توجه اليهم في الصحف , لأن هذه الصحف لم تقبل بنشر الردود , عمدوا الى نشر كتب سوداء عن الشيخ بشارة و عهده . عام 1952, نشرت السيدة ماري حداد مذكراتها الداهشية في جريدة " النهضة " . و مما قالته في العدد الصادر في 2 نيسان من السنة نفسها : " أيها اللبنانيون , يجب عليكم مُحاكمة رئيس جمهوريتكم الخائن الذي سرق أموالكم , و اغتصب حقوقكم , و اعتدى على قانونكم , وبعثر أشلاء دستوركم ... و لما كان قد ارتكب ما يستوجب الجزاء الصارم , و شرد الدكتور داهش البريء بعد تجريده من جنسيته , و سبب فاجعتنا الهائلة , ألا و هي موت ابنتنا ماجدا , الضحية التي سيدفع ثمناً لها دماً بدم كي يذوق مقدار الألم و الحزن العميق الذي غمر حياتنا حتى ساعة مماتنا ... و لما سخَّر القوانين لمنفعته و منفعة ذويه ... "

 

ماجدا ... لماذا انتحرت

و القصة التي لغط بها الناس يومذاك أكثر من سواها هي قصة ماجدا حداد , ابنة جورج و ماري حداد , التي اعتنقت الداهشية أيضاً , و التي قال الناس بعد موتها إنها انتحرت بسبب داهش. داهش يروي القصة كما يلي : " تضايقت ماجدا كثيراً من محاولات الشيخ بشارة لمحاربتي. و عندما شاهدت أن والديها و صهرها قد أدخلوا السجن بسبب اعتناقهم الداهشية , قررت الإنتقام من بشارة الخوري و فكرت في اغتياله . يومذاك كنت مُبعداً في حلب , فأرسل اليّ الدكتور خبصا ينبئني بعزم ماجدا هذا , فأرسلت أقول لها , إنها إذا فعلت ذلك فلن تكون داهشية , و إن الشيخ بشارة ستُكسر يده قريباً , و سيخرج من الحكم بصورة مذلَّة . غير أنّ توتر أعصابها الذي نشأ نتيجة الصراع بين رغبتها في إغتيال الرئئيس ومنعي لها حملها على الإنتحار , وبنفس المسدس الذي كانت ستقتل به الشيخ بشارة " .

 

داهش اليوم

كيف يعيش الدكتور داهش اليوم , ماذا يفعل , كيف يقضي أوقاته , " كما يفعل سائر الناس ", يقول لك ؛ " أقضي أوقاتي في إستقبال الإصدقاء والداهشيين والمطالعة والتأليف ؛ وأخرج لزيارة الإصدقاء ؛ وأرافق إبنة شقيقتي الى السينما أحيانا كثيرة " .

وتبلغ بك الدهشة بداهش ذروتها حين يدعوك لزيارة مكتبته . من صالون الى صالون , كقصور ألف ليلة وليلة , ثراء وتحف وذوق رفيع في الديكور , يرشدك داهش الى مكتبته والى الكتب الموزعة في مختلف أنحاء البيت الفسيح : " عندي أربعون ألف مجلّد , لكتب إفرنسيّة وإنكليزيّة وعربيّة , وستماية نوع من المجلّات والجرائد العربيّة القديمة والحديث’ , المحلّية والمهجريّة , ومجموعات كاملة لأعدادها منذ تاريخ صدورها . كما إنّي متعاقد مع ثلاثمائة مكتبة أوروبّية وأميريكيّة لتزويدي بأحدث الكتب وأثمنها ... ثمن هذا الكتاب خمسة آلاف ليرة " . يخرجه من الخزانة ويتفحّصه أمامك بإعجاب وسرور . " هذه المجموعة هي مجموعة سوكارنو , هذه الإنسكلوبيديا حصلت عليها بصعوبة بالغة , بعد أن أعلنت في الصحف عن رغبتي في إقتنائها , لأن المكاتب العامة لا تحتوي عليها ... كلّ ما تطلبه من كتب ومجلاّت تحتويه مكتبتي " .

وإذا سألت الدكتور داهش كيف يؤمن معيشته أجابك : " من واردات الكتب التي ألّفتها " .

وبإبتسامة وكلمة لطيفة يودّعك الدكتور داهش كما إستقبلك , ويُعْرب لك عن أمنيته بالإجتماع بك ثانية , وفي جلسة روحيّة .

 

 

 

 

Developed by WARM Studios        Copyright 2016 This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it. All Right Reseved This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.